تعد دورات المجالس الجماعية لحظة أساسية في تدبير الشأن المحلي، حيث يفترض أن تطرح خلالها قضايا الساكنة، وتناقش المشاريع التنموية، وتتخذ قرارات تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، غير أن دورة ماي لمجلس جماعة الجديدة لسنة 2026 أعادت إلى الواجهة نقاشا متجددا حول مستوى الانخراط الفعلي لبعض الأعضاء داخل هذه الجلسات.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه من المنتخبين المحليين التفاعل الجاد والمسؤول مع الملفات المطروحة، لوحظ في بعض الحالات حضور يوصف بأنه أقرب إلى الشكل منه إلى المضمون، يتخلله تشتت في الانتباه أو انشغال بالهواتف، بما يضعف من دينامية النقاش ويؤثر على جودة المداولات. ورغم أن هذا السلوك لا يمكن تعميمه على جميع الأعضاء، فإنه يثير تساؤلات مشروعة حول مدى استحضار روح المسؤولية في ممارسة المهام التمثيلية.
صحيح أن استعمال الهاتف أو علامات الإرهاق داخل الجلسات قد يكون أحيانا مرتبطا بطول النقاشات أو بطبيعة الملفات المعروضة، إلا أن تكرار هذا المشهد يفتح الباب أمام إشكال أعمق يتعلق بثقافة العمل السياسي المحلي، وبمدى إدراك بعض المنتخبين لقيمة الزمن المؤسساتي الذي يُفترض أن يُستثمر في النقاش الجاد واتخاذ القرار.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال أداء المجالس الجماعية في سلوك أفراد داخل القاعة، لأن الحكامة المحلية تقوم على منظومة متكاملة تشمل جودة إعداد الملفات، وفعالية التنظيم، ووضوح آليات المتابعة والمحاسبة، كما أن تحسين الأداء يظل رهينا بتقوية قدرات المنتخبين، وتطوير آليات الشفافية، وتعزيز الرقابة المجتمعية.
وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي هو الارتقاء بعمل المجالس الجماعية من مجرد جلسات إجرائية إلى فضاءات حقيقية للنقاش المنتج، تترجم فيها انتظارات المواطنين إلى قرارات ملموسة، وتستعاد فيها قيمة المسؤولية في تدبير الشأن العام المحلي.









