هل ينجح البرلمان في ردم الهوة بين الشهادة وسوق الشغل؟

لم يعد الحصول على الشهادة وحده كافيا لضمان ولوج سوق الشغل، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الوطني وارتفاع متطلبات المقاولات من حيث الكفاءة والخبرة المهنية، ومن هنا تكتسي المبادرات التشريعية الرامية إلى تعزيز التكوين من أجل الإدماج أهمية خاصة، باعتبارها جسرا ضروريا بين عالم الدراسة وعالم العمل.

وفي هذا السياق، ناقشت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب مشروع القانون رقم 51.25 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف الصادر سنة 1993 والمتعلق بتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات قصد التكوين من أجل الإدماج، وهو نقاش يتجاوز البعد القانوني المحض ليطرح سؤالا أعمق حول نجاعة السياسات العمومية في مواجهة معضلة البطالة، خاصة في صفوف الشباب حاملي الشهادات.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحفيز المقاولات على استقبال المتدربين، بل في ضمان أن تتحول فترات التكوين إلى فرص حقيقية لاكتساب الخبرة والمهارات المطلوبة، لا إلى مجرد وسيلة للحصول على يد عاملة مؤقتة بأقل تكلفة، كما أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بمدى قدرة الدولة على إرساء آليات للتتبع والتقييم وربط التكوين بحاجيات القطاعات الاقتصادية الفعلية.

فالمغرب اليوم في حاجة إلى الانتقال من منطق إنتاج الشهادات إلى منطق إنتاج الكفاءات، ومن مقاربة البحث عن الشغل بعد التخرج إلى مقاربة الإعداد لسوق الشغل منذ مراحل التكوين الأولى. لذلك، فإن أي إصلاح تشريعي في هذا المجال ينبغي أن يقاس بقدرته على خلق فرص إدماج حقيقية ومستدامة للشباب، لا بعدد النصوص التي تتم المصادقة عليها.

ويبقى الأمل أن يشكل هذا المشروع خطوة إضافية نحو تقليص الفجوة بين الجامعة والمقاولة، وبين التكوين والتشغيل، حتى تصبح الشهادة بوابة نحو المستقبل لا مجرد وثيقة تضاف إلى ملفات الباحثين عن العمل.

  • Related Posts

    افتتاحية: “مدارس آمنة”… حين تصبح المدرسة فضاءً للكرامة قبل التعلّم

    أصبح الحديث عن التنمر داخل المؤسسات التعليمية ضرورة مجتمعية وتربوية ملحة تفرضها التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعيشها التلاميذ اليوم. فخلف الشاشات الصغيرة، وفي زوايا الأقسام والساحات المدرسية، تنمو أحيانا سلوكيات…

    باب الشعبة… عندما تهان الكرامة باسم التدبير

    ليست القضية في باب الشعبة بمدينة آسفي مجرد خلاف حول احتلال الملك العام، كما أنها ليست مجرد تدخل إداري يدخل ضمن التدبير اليومي للشأن المحلي، نحن أمام مشهد يكشف مرة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    رياضة

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)
    error: Content is protected !!