تجمع آراء الفاعلين الجمعويين والطلبة الباحثين والمشتغلين بالتراث على أن المدينة العتيقة لآزمور تمثل إحدى أجمل الحاضنات التراثية بالمغرب، بما تزخر به من فضاءات تاريخية نابضة تشكل جسرا حيا يربط الماضي بالحاضر، وتحتاج — أكثر من أي وقت مضى — إلى مقاربات منهجية للحفاظ عليها وتثمينها وضمان استدامتها.
هذا الانطباع القوي كان حصيلة الجولة المؤطرة التي نظمتها جمعية فضاء الحوار للثقافة والتراث صباح أمس السبت 2 ماي، بتنسيق مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، وهي جولة قادت المشاركين إلى التعرف على واحدة من الحواضر المغربية الضاربة في عمق التاريخ، والتي لا تزال الكثير من أسرارها مختبئة بين الأزقة الضيقة والمعالم الهادئة بزخرفها البسيط وعمقها الحضاري.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في أنها أعادت إحياء النقاش حول التراث المادي واللامادي للمدينة، عبر قراءة تاريخية وتأطير علمي قدمه السيد زهير الواطلي، مدير فضاء الذاكرة، مبرزا مخزونا غنيا يخاطب الذاكرة الجمعية ويكشف تراكما حضاريا لم يفهم جيدا في الماضي، ولم تتم مواكبته بسياسات قادرة على تحصين الهوية الجماعية وتثبيت الشخصية الحضارية المغربية.
وتعد المدينة العتيقة لآزمور من مناطق التراث المميزة وطنيا، بما تتوفر عليه من بنايات تاريخية فريدة؛ غير أن نصفها تقريبا غير مؤهل، بينما أعيد ترميم جزء منها دون بلوغ الجودة المطلوبة، مما يجعلها غير قادرة على منافسة الوجهات السياحية المعروفة في المحيط القريب، بالرغم من غناها الجمالي وتفرد هوّيتها.
وقد حظيت الجولة بدعم المحافظة الإقليمية للجديدة وآزمور بقيادة الأستاذة نسرين الصافي، إلى جانب جمعية الحي البرتغالي، مما فسح المجال لفئة مستهدفة متنوعة — من جمعويين وباحثين ومهتمين — للاطلاع المباشر على هذا الإرث الحضاري وتقدير قيمته.
واعتبر المشاركون أن حماية تراث آزمور ضرورة تنموية تستوجب وضع استراتيجيات واضحة للحماية والتثمين، مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث واستدامته، بما يجعل المدينة العتيقة فضاء حيا للتربية الجمالية والذاكرة التاريخية.
