أصبح الحديث عن التنمر داخل المؤسسات التعليمية ضرورة مجتمعية وتربوية ملحة تفرضها التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعيشها التلاميذ اليوم. فخلف الشاشات الصغيرة، وفي زوايا الأقسام والساحات المدرسية، تنمو أحيانا سلوكيات مؤذية تترك آثارا عميقة في نفسية المتعلمين، وقد تدفع بعضهم إلى الانطواء أو فقدان الثقة بالنفس أو حتى النفور من المدرسة.
ومن هنا تكتسي مبادرة “مدارس آمنة لمحاربة التنمر” التي أطلقها مركز ومضة للإعلام والتنمية بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور أهمية خاصة، باعتبارها مشروعا يراهن على التوعية والتأطير والتربية على القيم، بدل الاكتفاء بالتنديد أو المعالجة الظرفية للظاهرة.
إن المدرسة ليست مجرد فضاء للتحصيل الدراسي، فهي قبل كل شيء مؤسسة لبناء الإنسان، وترسيخ قيم الاحترام والتسامح والاختلاف وقبول الآخر. لذلك فإن محاربة التنمر، سواء كان لفظيا أو جسديا أو رقميا، هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وقد حملت الورشات المنظمة في عدد من المؤسسات التعليمية بسيدي بنور رسائل قوية إلى التلاميذ، مفادها أن الاختلاف ليس مبررا للسخرية، وأن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة للتعلم والتواصل لا أداة للإيذاء والتشهير. كما أبرزت هذه اللقاءات أهمية الإنصات للمتعلمين، وفتح فضاءات للحوار معهم، ومنحهم الثقة للتعبير عن معاناتهم ومخاوفهم.
إن مشروع “مدارس آمنة” لا يهدف فقط إلى محاربة التنمر، ولكنه يسعى أيضا إلى بناء وعي مدرسي، قوامه الاحترام والأمان النفسي والمواطنة الرقمية، حتى تصبح المدرسة فضاءً يشعر فيه كل متعلم بأنه محترم، مسموع، وآمن.









