ليست القضية في باب الشعبة بمدينة آسفي مجرد خلاف حول احتلال الملك العام، كما أنها ليست مجرد تدخل إداري يدخل ضمن التدبير اليومي للشأن المحلي، نحن أمام مشهد يكشف مرة أخرى اختلالا عميقا في ترتيب الأولويات، حين يصبح الشاب الباحث عن لقمة عيشه الهدف الأسهل، بينما تستمر مظاهر الريع والفوضى في فرض نفسها على الأرض دون مساءلة حقيقية.
ما يثير القلق اليوم ليس فقط صرخة شاب من الباعة المتجولين وثق معاناته عبر شريط فيديو مؤثر، إنما الإحساس المتزايد لدى فئات واسعة بأن القانون لا يتحرك دائما بالسرعة نفسها، ولا يطبق بالصرامة نفسها على الجميع، وعندما يشعر المواطن البسيط أن مصدر رزقه مهدد، بينما تترك ملفات أخرى أكثر تعقيدا وحساسية خارج دائرة الحسم، فإن الحديث هنا لا يعود عن تنظيم المجال، بل عن أزمة عدالة وثقة.
إن تدبير الفضاء العمومي لا يمكن أن يتحول إلى أداة لإنتاج الإقصاء الاجتماعي أو الضغط على الفئات الهشة، خصوصا في ظل واقع اقتصادي صعب يدفع كثيرا من الشباب إلى البحث عن أي فرصة تحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة، والحلول الحقيقية لا تبنى بمنطق المنع فقط، بل بإرادة سياسية واجتماعية قادرة على خلق بدائل تحفظ النظام وتحمي الإنسان في الآن نفسه.
ما يحدث في باب الشعبة اليوم يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية، فكرامة المواطن ليست ملفا ثانويا، والعدالة لا تكتمل حين يشعر الضعفاء وحدهم بثقل القانون.
في النهاية، تبقى المدن العادلة هي تلك التي تنصف أبناءها قبل أن تنظم فضاءاتها، لأن الإنسان يجب أن يظل دائما أولوية فوق كل اعتبار.









