ليست قضية المسجد الأعظم بالمدينة العتيقة لأزمور مجرد ورش ترميم تأخر عن موعده، بل هي عنوان لوضع يختزل علاقة ملتبسة مع الذاكرة الدينية والعمرانية لمدينة عريقة، إذ منذ نونبر 2018، أُغلقت أبواب هذا الصرح التاريخي بداعي الحفاظ على سلامة المصلين، غير أن ما تلا ذلك لم يكن على قدر انتظارات الساكنة، ولا على مستوى رمزية المكان وقدسيته.
ست سنوات وأكثر مرت، والمسجد الأعظم لا يزال خارج الزمن، لا تقام فيه صلاة، ولا تسمع فيه تلاوة، وكأن الذاكرة نفسها دخلت في حالة تعليق، ورغم ما يروَج من صعوبات تقنية وتعقيدات مرتبطة بخصوصية البناء التاريخي، فإن طول هذا الانتظار يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول وتيرة الأشغال، بل حول موقع هذا النوع من المعالم في سلم الأولويات.
المسجد الأعظم ليس بناية عادية، فهو جزء من هوية مدينة أزمور، ومن تاريخها الروحي الذي تشكل عبر قرون، وإغلاقه بهذا الشكل الممتد لا يعني فقط حرمان المصلين من فضاء للعبادة، بل يعني أيضا إضعاف الصلة بين المدينة وذاكرتها، في وقت يفترض فيه أن يكون تثمين التراث رافعة للتنمية، لا عبئا مؤجلا.
بدأت الأصوات تتعالى داخل المدينة، سواء من الساكنة أو المنتخبين أو الفاعلين المدنيين، تعبيرا عن قلق مشروع: إلى متى سيظل هذا الورش مفتوحا على المجهول؟ وأين يكمن الخلل في مسار مشروع يفترض أنه يحظى بالعناية اللازمة بحكم طبيعته الرمزية؟
إن الحفاظ على المعالم التاريخية لا يقاس فقط بإطلاق مشاريع الترميم، بل بمدى القدرة على إنجازها في آجال معقولة، وبشكل يعيد الحياة إلى هذه الفضاءات بدل أن يحولها إلى أوراش معلقة، فالمسجد الأعظم بأزمور لا يحتاج فقط إلى ترميم جدرانه، بل إلى قرار ينهي هذا الانتظار الطويل، ويعيد له دوره الطبيعي كفضاء للعبادة وكمعلم حي في ذاكرة المدينة.
وبين زمن الإغلاق وزمن الوعود، يبقى السؤال قائما:
هل سيظل المسجد الأعظم رهين الانتظار… أم أن للذاكرة موعدا قريبا مع الانفراج؟









