بقلم: الدكتور محمد أكياس
توطئة مفهومية
إن هذا الموضوع لا يتصل، في تقديري، بمجال مهني ضيق، بل يندرج ضمن الأسئلة الثقافية والتربوية التي تمس بنية المجتمع وتمثلاته،ذلك أن الإعلام الرياضي المحلي لم يعد مجرد أداة لنقل الخبر، أو وسيلة لمتابعة المباريات والنتائج، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في تشكيل الوعي الجماعي، وفي توجيه السلوك الرياضي، وفي إعادة ترتيب العلاقة بين الجمهور والرياضة والمؤسسة والمجال المحلي. فالكلمة الإعلامية، حين تصدر من داخل المدينة وعن قضاياها ورموزها وتفاصيلها اليومية، تكون أشد نفاذًا، وأقرب أثرًا، وأوسع تأثيرًا في بناء المواقف والتصورات.
ومن هنا، فإن الوعي الرياضي لا ينبغي أن يفهم في معناه الضيق باعتباره مجرد معرفة بالنتائج والأندية والبطولات، بل ينبغي أن يفهم باعتباره إدراكًا لوظيفة الرياضة في بناء الإنسان، وتهذيب السلوك، وتربية الذوق العام، وتعليم الانضباط، واحترام القانون، والاعتراف بالمنافس، وتقدير العمل الجماعي، والإيمان بأن الرياضة ليست مجرد فرجة عابرة، بل مدرسة للقيم ومجال من مجالات التنشئة المدنية والأخلاقية. وحين نضع هذا المعنى في الاعتبار، ندرك أن الإعلام الرياضي المحلي ليس خارج هذه العملية، بل هو أحد أهم أدواتها.
ولذلك، فإن السؤال الذي يوجه هذه المداخلة ليس:ماذا ينقل الإعلام الرياضي المحلي؟ وإنما أي وعي يبني؟ وأي قيم يرسخ؟ وأي أخلاق يغذي داخل المجال الرياضي المحلي؟ وهو سؤال يكتسب أهمية خاصة في مدينة مثل الجديدة، بما لها من رصيد رياضي وإعلامي ورمزي، وبما تختزنه من تجارب وأسماء ومبادرات وذاكرات تستحق أن تؤطر بخطاب إعلامي مسؤول ومتزن ورفيع الحس الثقافي والأخلاقي.







