لا زالت تداعيات اللقاء التشاوري المنعقد بعمالات الجديدة يوم الجمعة الماضي تطفو على سطح نقاشات الشارع المحلي، وتتضارب حولها الآراء بين مدى مصداقية الخطاب الرسمي ومدر جدية الوعود في تنفيد برامج التنمية المندمجة الحقيقية وحسب الأولويات التي ينتظرها السكان.
لقد قدمت في هذا اللقاء معطيات وأرقام، يا ما تكررت وتم اجترارها، ولم نرى على أرض الواقع ترجمة لها، كما قدمت مداخلات من طرف بعض الفاعلين من أوساط الكراسي غير الأمامية لامست مكامن الجروح في جسد مدينة تتنفس بصعوبة، ومكامن الاختلالات التي حولت مسارات التنمية المجالية عبر طرقات ملتوية ومنعرجات شائكة لا يفقههأ إلا…
وسنعمل في ومضة نيوز على طرح بعض نماذج اللاتنمية التي لا تشرف مدينة بحجم الجديدة والتي نأمل أن تتولى الجهات المختصة إدراجها في برامج التنمية المندمجة، وتبقى مدينة الجديدة في حاجة ماسة إلى مقبرة جديدة احتراما لحق موتى المسلمين في إكرامهم بالدفن في مقابر مشرفة.
منذ قرابة قرن من الزمن دفن الجديديون موتاهم في خمسة مقابر، ثلاثة امتلات عن آخرها وأغلقت أبوابها منذ سنين (سيدي محمد النخل بمجاراة مستشفى المدينة السابق، وسيدي بوافي بمحاذاة الفالورة الشامخة، ثم الروضة الجديدة بالقرب من محكمة الاستئناف)، وجميعها اليوم تحولت الى أوكار للمتشردين، وتغزوها الأشواك والنباتات الطفيلية والتي تجد في أحد المحسنين التفاتة موسمية لتنقيتها بعيدا عن أعين السلطة والمنتخبين، ثم المقبرة الرابعة وهي مقبرة سيدي موسى التي لازالت تستقبل أحيانا بعض الجثث رغم امتلائها بفعل تدخلات نافذة تحلل المنع، وللأسف دفنها بين القبور أو فوق بعضعا، ثم أخيرا مقبرة الرحمة التي لم يبق من وعائها المضاف سوى للنزر القليل بعد امتلائها طبعا وتوسيعها إلى خارج الأسوار حتى لامست بعض المنازل وبشكل هندسي غير مرتب وغير مشرف.
فإذا كانت السلطة والمنتخبون لا يحترمون كرامة المواطن وهو حي، فكيف بها أن تقيم له وزنا وهو ميتا، بغياب مقبرة لا نطلب أن تكون جميلة كمقابر من هم غير المسلمين، ولكن نطلب فضاء مسورا أو مسيجا قريبا من الحاضرة ومؤطرا بلمسة إدارية تسهل التعرف على ساكنة القبور.
ولا داعي هنا للإشارة إلى مقبرة توجد بتراب جماعة مولاي عبدااله سيدي محند الشلح التي ضاقت بدورها بموتى المسلمين وأصبح الدفن فيها يخضع للعلاقات والنفوذ.ثم مقبرة بجوار المنطقة الصناعية للجرف والتي تم هجرها لعامل البعد والموقع غير المناسب، وكل هذا لكون تهيئة المدينة خضعت في وقت سابق كما لا تزال لضغوطات لوبيات العقار واستحواذ قطاع الفوسفاط على جل الأراضي والتي لن يتم التفكير في استغلال بقعة منعا كمقبرة.
لذلك أعتقد أن عمالة الإقليم والمجلس الإقليمي والجماعة الحضرية، ومعهم أيضا مجلس الجهة، ملزمون بالتفكير في إيجاد مقبرة على المدى القريب جدا، وبمواصفات تخضع لما هو معمول به حاليا في مقاير مدن أخرى لضمان احترام حرمة الموتى، ولو بشكل تضامني بينها ما دامت بعض الاعتمادات تصرف في أمور ليست بذي اعتبار كالمقابر.
