النقل الحضري وصمة عار على جبين المدينة

أهرق مداد كثير على هذا الموضوع، ولا حياة لمن تنادي، وكأن أهل الحل والعقد بالجديدة يعيشون في كوكب آخر أو لا يمتلكون حس المواطنة الصادقة، أو الغيرة على مدينة هرمت قبل الأوان.

قطاع النقل الحضري للأسف قطاع في حالة شرود، يعيش أسقاما مزمنة يفضل أطباؤه علاجه بالمسكنات وليس بعملية جراحية تستأصل الداء من جذوره، فحافلات النقل لا تغطي كل تراب المدينة، وخطوطها قليلة، وحالتها الميكانيكية تعبر عنها التوقفات المتواصلة في عرض الشوارع، بعض زجاجها متكسر، ومنظرها العام الباهت يدعو إلى الشفقة، أما تعاملها مع المواطنين وأغلبهم طلبة أو وافدون من حواشي المدينة فتلك كوارث اخرى، حيث لا احترام لتوقيت الانطلاق والوصول، والازدحام المخيف، والسائق هو كل شيء، منه جابي التذاكر وفاتح الأبواب ومغلقها، يعمل لوحده بدون مساعدة، ما يعرض العنصر النسوي بالخصوص لممارسات لا أخلاقية كالتحرش والنشل والاعتداءات.

وهذا ما يفرض تأهيل هذا القطاع بطي صفحة أخرى والشروع في مرحلة جديدة أساسها حافلات جديدة كبيرة ومكيفة، وإعادة خريطة الجولان، بربط جل شوارع وتجمعات السكان بالمدينة، وتخصيص حافلات خاصة بالطلبة فقط، وتأهيل محطات التوقف المؤقت وتحسين سلوك العاملين والمراقبين مع الزبناء واحترام المرضى والعجزة.

إن الواقع الحالي غير مشرف، ويلزم محاسبة كل من كان مسؤولا، ووراء صفقة التجديد المأسوف عليها، أما بخصوص سيارات الأجرة الصغيرة، فيبدو أن الأمر فيه إن، مادام العجز عن ايجاد الحلول أضحى عنوانا بارزا في علاقة السلطة بأرباب السيارات، فكيف للعداد أن يظل مغيبا، ويبقى المجال مفتوحا للابتزاز والمزاجية؟ كيف تستمر المعاناة وبعض السائقين يرفضون نقل الزبناء من حي لآخر حتى ولو كان فارغا من جهة إلى أخرى؟ هل أحياء المطار، السلام أو الكورنيش والمنطقة الصناعية وكاليفورنيا مثلا أحياء لا توجد في المدار الحضري؟ لماذا يتم رفض نقل زبونين أو ثلاثة، أو امرأة مع ابنين لها وتركها وحيدة في أماكن تخيفها؟ والأفدح رفض نقل عجوزين؟

إن الأمر غير معمم بالنسبة للمشتغلين في هذه السيارات، ولكن كثير منهم من أصحاب هذه الممارسات بلا تطاول أو افتراء، ولذا وجب على السلطات المختصة التدخل بكل حزم لإنهاء هذا الوضع الذي تتقادفه الأهواء بين صمت مريب للسلطات واتهامات متبادلة بين الأرباب، والسائقين وصلت حد إقحام المواطنين بدعوى أنهم الرافضون للعداد، ولذلك فلا مندوحة لليون للمزيد من تعطيل العداد، أو إشراك الطاكسيات الكبرى في النقل وسط المديتة مع اتخاد الإجراءات الزجرية في حق المخالفين للقانون أو من ترفع ضدهم الشكاوي والتي للأسف تصل إلى سلات المهملات.

  • Related Posts

    في الجديدة… الجميع خبراء إلا في اختيار الأنسب لتسيير المدينة

    في مدينة الجديدة، يكاد لا يختلف اثنان حول أي موضوع، فالجميع يتحدث في السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة والعمران والبيئة، في المقاهي كما في الفضاءات العامة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتحول…

    العبرة بالخواتيم: عندما يختار داحا الملفات الكبرى بدل المجاملات

    منذ تعيين الصالح داحا عاملا على إقليم الجديدة، والشارع المحلي يعيش على إيقاع نقاش مستفيض حول أسلوب التدبير الترابي الجديد للمنطقة. نقاش يتأرجح، كالعادة، بين قراءات متباينة تنظر إحداها بعين…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    رياضة

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)
    error: Content is protected !!