الصحافة سلطة رابعة، أذن لاقطة، وعين ثاقبة، وفكر نافذ، هي البحث عن الحقيقة، والمسعى نحو الكمال، هي كلمة قد تبني وقد تهدم، هي صورة عارية تكشف كل العيوب، وقد تتحول إلى ريشة تزين الخبث والقبح وتطمس النبل والجمال.

وتبقى مدينة الجديدة وإقليمها منطقة أنجبت أسماء صحفية من العيار الثقيل، غزت دهاليز الإذاعة والتلفزة، وكبريات الصحف الوطنية، بل حتى على المستوى المحلي برزت أقلامها كهامات في منابر متعددة وحظيت بالاحترام والتوقير، بل إن حضورها في الساحة الإعلامية اليومية كان واسعا وملموسا.

قد يصعب الإلمام بكل الأسماء الصحفية التي مرت من درب مهنة المتاعب، وتركت بصماتها محفورة وشاهدة على تاريخ عاشت فيه الصحافة بكبرياء ونبل وكرامة، وكانت لها مكانتها المميزة، ولذك فقد آن الأوان خاصة أمام هذا التناسل الخصيب للاألام والعدسات، وللإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي من جمع شمل الإعلاميين القدماء والمخضرمين، المعاصرين تحت يافطة بيت الصحافة إسوة بمدن أخرى من تبادل الخبرات، والسمو بأخلاقية المهنة والنقاش حول قضايا الاهتمام المشترك، استخلاص التجارب من الرواد والتكوين الصحفي، وقبل هذا وذاك ثوثيق وتاريخ رجالات الصحافة المحليين والعمل على الحفاظ على موروثهم الإعلامي وإصداراتهم.

لقد انطلقت ومنذ مدة يسيرة تشاورات معمقة من أجل أن يرى بيت الصحافة النور لتحقيق حلم طال انتظاره منذ بداية الثمانينات، وتجسيد طموح ظل دفينا في أعماق مراسلي الأمس الذين مات بعضهم وفي أنفسهم غصة لفشل بعض المحاولات في إرساء ذلك.

اليوم وليس غدا على كل الإعلاميين ان يتحدوا من أجل هذا المطلب، منابر متفردة أو مقاولات إعلامية، أو أجهزة وجمعيات ونقابات، إن تظافر الجهود لميلاد هذا الحدث الإعلامي بعد زمن من الاستعصاء والاستقواء، لأنه السبيل الوحيد لتكريم القدامى وتحفيز الجدد، وإعلاء كلمة الصحافة والصحافيين، وتيسير إشراكهم أكثر في بناء مشهد إعلامي جديد وإرساء تنمية حقيقية بالمواكبة والتحليل والرصد.

وكل الأمل أن تواصل السلطة الإقليمية حاليا في شخص السيد، سيدي الصالح داحا، عامل الإقليم خطوات العامل السابق، الذي وعد بعض الزملاء بتوفير مقر لهذا البيت، وتدعيمة ليكون منارة الإعلام المحلي وواجهة من أوجه إشعاع المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!