عكست مداخلة الأستاذ سيداحمد بياي خلال لقاء سياسي بمدينة الدار البيضاء واقعا مقلقا يعيشه عدد كبير من الحرفيين، خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث تتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار هذا القطاع الحيوي.
وخلال اللقاء الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، تم تسليط الضوء على وضعية الحرفي المغربي، الذي يواجه صعوبات متزايدة في التوفيق بين محدودية الدخل وارتفاع التكاليف، سواء المرتبطة بالمواد الأولية أو بالالتزامات الاجتماعية، وعلى رأسها الانخراط في منظومة الحماية الاجتماعية.
ويطرح هذا الوضع إشكاليات حقيقية، أبرزها مدى ملاءمة الأنظمة الحالية لطبيعة عمل الحرفيين، الذين غالبا ما يشتغلون في ظروف غير مستقرة، بدخل متذبذب لا يسمح بالالتزام بمصاريف شهرية قارة.
كما أشار المتدخل إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية ساهم في تقليص هامش الربح، بل وجعل بعض الأنشطة الحرفية مهددة بالتوقف، في ظل غياب آليات دعم فعالة تراعي خصوصية هذا القطاع.
وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى إعادة النظر في عدد من الإجراءات، من بينها دراسة إمكانية معالجة الديون المتراكمة على الحرفيين، وإيجاد صيغ أكثر مرونة للانخراط في أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يضمن استمرارية النشاط الحرفي ويحافظ على التوازن الاجتماعي.
ويرى متتبعون أن إنقاذ الحرف التقليدية لا يرتبط فقط بالبعد الاقتصادي، بل يشمل أيضا الحفاظ على مكون أساسي من الهوية الثقافية، ما يستدعي اعتماد سياسات عمومية أكثر قربا من واقع الممارسين، وأكثر استجابة لانتظاراتهم.
ويبقى الرهان اليوم على إيجاد توازن بين متطلبات الإصلاح والحماية الاجتماعية من جهة، وضمان استمرارية الحرفيين في مزاولة أنشطتهم في ظروف كريمة من جهة أخرى، تفاديًا لتفاقم الأوضاع أو اندثار بعض المهن التقليدية.
