في العيون صار موضوع ارتفاع أثمنة الفحم يفرض نفسه على أحاديث الناس اليومية، في المقاهي وفي البيوت وعلى الأرصفة، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام مستويات غير مألوفة لم يجد له المواطن تفسيرا واضحا، ولا جهة واحدة خرجت لتشرح ما الذي يحدث بالضبط.

الفحم في هذه المدينة ليس مجرد سلعة، هو جزء من تفاصيل الحياة، من طقوس الشاي الحساني الذي يجمع الناس أكثر مما يدفئهم. لذلك، حين يرتفع سعره بهذا الشكل، فإن الأمر لا يمر بصمت كما لو أنه رقم في سوق بعيد، بل يلمس حياة الناس مباشرة، ويغير شيئا من إيقاعها اليومي.

المثير في المشهد ليس الغلاء وحده، بل ذلك الفراغ الذي يرافقه. لا توضيح، لا تفسير، ولا تدخل يشعر الناس بأن هناك من يتابع ما يحدث. ومع الوقت، يتحول هذا الصمت إلى سؤال ثقيل: من يضبط السوق حين يترك السوق لنفسه؟

صحيح أن الأسعار تتحرك بفعل العرض والطلب، لكن ذلك لا يعني أن تترك بلا سقف أو متابعة. حين تغيب المراقبة، لا يعود المستهلك مجرد متضرر، وإنما يصبح في مواجهة مباشرة مع منطق لا يرى إلا الربح السريع، ولو على حساب القدرة الشرائية للناس.

ما يحدث اليوم في العيون يتجاوز مادة واحدة. إنه اختبار لطريقة تدبير السوق نفسه، ولحدود حضور الدولة في تفاصيل الحياة الاقتصادية اليومية. لأن ترك الأمور دون تدخل واضح لا يؤدي إلا إلى شيء واحد: تطبيع الغلاء، وجعل الاستثناء قاعدة.

إن القضية ليست في الفحم فقط، بل في السؤال الأكبر: من يحمي توازن السوق حين يختل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!