لم يكن صباح السادس والعشرين من أبريل عاديا في منطقة عين الشق بمدينة الدار البيضاء. هناك، وعلى هامش حركة يومية لا تهدأ، تم العثور على جثة رجل سبعيني ملقاة في ظروف غامضة، تحمل آثار اعتداء عنيف بالسلاح الأبيض. سرعان ما تحول المكان إلى مسرح صامت لجريمة هزت الوسط المهني لسائقي سيارات الأجرة، بعدما تبيّن أن الضحية واحد منهم، أفنى سنوات عمره خلف المقود قبل أن تنتهي حياته بشكل مأساوي.

منذ تلك اللحظة، انطلقت خيوط البحث، تقودها عناصر الشرطة القضائية مدعومة بتقنيي الشرطة العلمية، في سباق مع الزمن لفك لغز الجريمة. تفاصيل صغيرة، تحركات مشبوهة، وشهادات متناثرة… كلها كانت تجمع بعناية في محاولة لإعادة تركيب ما حدث في تلك الليلة الغامضة.

ومع تقدم التحريات، بدأت الصورة تتضح تدريجيا، وبناء على معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وضعت المحققين على المسار الصحيح، لتقودهم إلى مشتبه فيهما، كلاهما يشتغل سائق سيارة أجرة.

العملية الأمنية نفذت بشكل متزامن في مدينتين؛ الأول جرى توقيفه بمدينة وجدة، بينما سقط الثاني في قبضة الأمن بالدار البيضاء. ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الفعل الإجرامي الذي لا تزال خلفياته يلفها الغموض.

وعثرت المصالح الأمنية خلال عمليات التفتيش، على سيارة خفيفة يشتبه في استخدامها خلال تنفيذ الجريمة، لتنضاف إلى قائمة الأدلة التي يعكف المحققون على تحليلها بدقة.

الموقوفان تم وضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تشرف عليها النيابة العامة المختصة، وبين تفاصيل البحث وأسئلته المفتوحة، تبقى قصة سائق أزهقت روحه في صمت مؤلم، شاهدة على جريمة لا تزال فصولها تكتب داخل أروقة التحقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!