ليس هناك صباح ألذ ولا أصدق من صباح يبدأ بانتصار… وبالأخص حين يأتي هذا الانتصار في ليلة كروية خانقة، مريرة، وصعبة كصعوبة عبور نصف النهائي أمام نيجيريا. انتصار صنعته الأرجل، ووقعته الأعصاب، وحسمته ضربات الحظ… لكنه أيضا انتصار أخرج المغرب بأكمله للاحتفال في منتصف الليل، لأنه جاء في التوقيت المناسب، وبالشكل الذي يخرس الألسنة التي لا تجيد سوى العزف على وتر “الكولسة”.
منذ بداية البطولة، لم يتوقف بعض “العلماء” الرياضيين شرق الحدود عن الترويج لمؤامرات متخيلة، وكأن المغرب يخطط، ويدبر، ويدير نتائج القارة وفق مزاجه، وحين جاءت مباراة ليلة أمس، بكل ما حملته من قلق ومعاناة وتوتر، لم تسكت هؤلاء فقط… بل فضحت هشاشة روايتهم.
فلو كانت هناك كولسة حقا، هل كنا سنصل إلى ضربات الترجيح؟ هل كنا سنرتجف مع كل كرة، ونكتم أنفاسنا مع كل محاولة؟
لو كان الأمر كما يدعون، لكان الأسود أنهوا المباراة في شوطها الأول واحتفلوا دون قطرة عرق.
ما حدث أمس كان درسا بسيطا وواضحا:
المغرب لا يحتاج “الكولسة” ليكسب.
يحتاج فقط إلى هذا الجيل من اللاعبين، إلى روحهم، إلى انضباطهم، وإلى تلك الصورة التي أصبحت ملازمة لهم، صورة منتخب يعرف كيف يقاتل حتى آخر رمق.
لقد انتصر الأسود، وانتصر التنظيم، وأنصف “لقدجع” وانتصر البلد الذي يريد البعض أن ينسب نجاحاته إلى الخفاء بدل العمل، ومهما كانت نهاية هذه البطولة، فقد كان نصف النهائي ليلة محكمة صدرت بعبارات بسيطة مفادها أن
المغرب يلعب… والمغرب يفوز…والشعب يفرح… والباقي مجرد ضجيج.
صباح الكولسة؟
إنه صباح الحقيقة.
سير…سير…سير…يالمغرب إلى كتابة المجد الذي غاب عنا خمسة عقود بسبب أولئك الذين يجيدون حصد الألقاب بالكولسة الحقة، وبشهادة أهلهم.
