في واحدة من أكثر القضايا العقارية تعقيدا بمدينة الجديدة، تفجرت فضيحة نصب عقاري بعد أن اكتشف مجموعة من الضحايا أنهم وقعوا ضحايا لعملية تدليسية معقدة، استُعملت فيها وعود بالبيع وعقود مبدئية بناء على وكالة عرفية، مكنت المشتكى بهما من تفويت أملاك عقارية لشركة واحدة، في ظروف تثير الريبة والشك.
وحسب الشكايات الموجهة إلى قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالجديدة وشكايات أخرى لدى الضابطة القضائية والتي تتوفر جريدة “ومضة نيوز” على نسخ منها، فإن الضحايا سبق أن حجزوا بقعا أرضية ضمن مشروع سكني (تجزئة الفردوس) عبر اتفاقات موثقة ووثائق أولية، قدمها المشتكى به الأول المدعو (م.ع)، المالك الأصلي للعقارات موضوع النزاع، والذي أبرم وكالة عرفية للمشتكى به الثاني (ع.ل) لتمكين الضحايا من التعاقد، بينما كان في الوقت نفسه يخطط لتحويل الأملاك نحو شركة خاصة يبقى هو المسير الوحيد لها.
وتشير الوثائق إلى أن المشتكى به الثاني المدعو (عبد الله.ل) لعب دورا رئيسيا في هذه العملية، إذ قام بتسجيل الرسوم العقارية باسم شركته التي يعد مسيرها الوحيد، وذلك بناء على وكالة موثقة عند الموثق قام المشتكى الأول بمنحها له والتي أُبرمت بعد الوكالة العرفية بسبع سنوات، مكنته من وضع تقييد احتياطي على نفس الأملاك لدى المحافظة العقارية، الأمر الذي يُظهر وجود نية مبيتة لإحكام السيطرة القانونية على العقارات وتفويتها دون علم الضحايا.
هؤلاء الضحايا، منهم من يتوفر على عقود بيع مبدئية منذ سنة 2021، ومنهم من بحوزته وعود بالبيع، فوجئوا بأن البقع التي سبق أن حجزوها بما مجموعه أزيد من مليار سنتيم، قد سجلت في ملكية الشركة المذكورة سالفا والتي وضعت تقييدا احتياطيا على نفس العقارات بالمحافظة العقارية، بل وتعرضت لاحقا لعمليات بيع أخرى بأثمنة مرتفعة، وهو ما اعتبروه نصبا واستغلالا متعمدا لثغرات التوثيق غير الرسمي.
ويلتمس المشتكون من القضاء فتح تحقيق شامل في الملف، وتحديد المسؤوليات الجنائية، وتفعيل فصول المتابعة المرتبطة بالنصب وخيانة الأمانة والتواطؤ، وعلى رأسها الفصول 540 و542 و68 من القانون الجنائي، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية وحصولهم على البقع الأرضية المتفق عليها.
في انتظار كلمة القضاء، تظل هذه القضية نموذجا صارخا لخطورة التعاقدات العقارية غير الموثقة بالشكل الرسمي، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاح آليات الرقابة العقارية.
فهل ستكشف هذه القضية الحاجة الملحّة إلى إصلاح عميق في منظومة التوثيق والتفويت العقاري؟









