أطلق مركز ومضة للإعلام والتنمية، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور، مشروعه التربوي والتحسيسي “مدارس آمنة لمحاربة التنمر في الوسط المدرسي”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قيم الاحترام والتسامح والحد من مظاهر العنف داخل المؤسسات التعليمية.
وانطلقت أولى محطات المشروع يوم الجمعة 15 ماي 2026 من الثانوية الإعدادية حمان الفطواكي والثانوية الإعدادية المختار السوسي بمدينة سيدي بنور، قبل أن يحط الرحال يوم السبت 16 ماي 2026 بالثانوية الإعدادية أربعاء العونات ومركزية أربعاء العونات، في إطار سلسلة من اللقاءات التوعوية والورشات التفاعلية الموجهة للتلميذات والتلاميذ.
وعرف اليوم الأول من المشروع حضور السيد المدير الإقليمي رضوان الحسني، إلى جانب عدد من الأطر التربوية والإدارية، وكذا فريق مركز ومضة للإعلام والتنمية المكون من الأستاذ عبدالإله بورزيق مدير المركز، والأستاذة رجاء البحثر رئيسة المركز، ومدرب المهارات الحياتية وعضو الجمعية المغربية لتعزيز الصحة الأستاذ يونس الحوص، والطالبة في شعبة علم الاجتماع آية ارحيلة.
وتمحورت أنشطة اليوم الأول حول موضوع التنمر الرقمي وخطورته على التلاميذ، حيث تم تقديم عروض وورشات تفاعلية تناولت التعريف بالتنمر الرقمي، وأشكاله المختلفة، وآثاره النفسية والاجتماعية على المتعلمين، إلى جانب توعية التلاميذ بخطورة المحتويات المسيئة داخل الفضاء الرقمي وسرعة انتشارها وتأثيرها على الحياة المدرسية والنفسية للضحايا.
كما شهدت اللقاءات تقديم كبسولات تربوية وأنشطة تفاعلية ركزت على سبل الوقاية من التنمر الرقمي، وتعزيز الثقة بالنفس لدى التلميذات والتلاميذ، وتشجيعهم على الحوار وطلب الدعم وعدم الصمت أمام مختلف أشكال الإساءة الإلكترونية.
وخلال هذه المحطات، دعا السيد المدير الإقليمي للتعليم بسيدي بنور التلميذات والتلاميذ إلى التحلي بقيم المواطنة والاحترام المتبادل، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح داخل الوسط المدرسي، مؤكداً أن المدرسة يجب أن تظل فضاء آمناً للتعلم والتعايش.
من جهتها، أكدت الأستاذة رجاء البحثر أن مشروع “مدارس آمنة” لا يقتصر على اللقاءات التحسيسية فقط، بل يهدف إلى خلق دينامية تربوية مستمرة داخل المؤسسات التعليمية، من خلال حملات توعوية وبرامج للتأطير، إلى جانب تفعيل دور الإذاعات المدرسية لترسيخ ثقافة الاحترام ونبذ التنمر.
كما أعلنت، في إطار المبادرات المواكبة للمشروع، عن تخصيص “جائزة ومضة للمدرسة الآمنة” مع نهاية كل موسم دراسي، بهدف تشجيع المؤسسات التعليمية المنخرطة في نشر قيم التسامح والتربية الرقمية السليمة وتعزيز الحياة المدرسية.
أما اليوم الثاني من المشروع، والذي احتضنته الثانوية الإعدادية أربعاء العونات ومركزية أربعاء العونات يوم السبت 16 ماي 2026، فقد تمحور حول موضوع التنمر بسبب الأصل واللهجة وبعض الفوارق الاجتماعية والثقافية، حيث ركزت الورشات على أهمية تقبل الاختلاف واحترام الآخر ومحاربة الوصم داخل الوسط المدرسي.
وفي هذا السياق، قدمت الطالبة آية ارحيلة مداخلة تفاعلية حول مفهوم “الوصم”، مبرزة أبعاده الاجتماعية والنفسية وتأثيراته السلبية على الأفراد، خاصة داخل البيئة المدرسية.
كما أطر الأستاذ عبدالإله بورزيق مجموعة من الورشات التفاعلية التي تناولت مفهوم التنمر وأشكاله وطرق الوقاية منه ومحاربته، مع التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش داخل المؤسسات التعليمية.
وقد عرفت مختلف محطات المشروع تفاعلا إيجابيا واهتماما كبيرا من طرف التلميذات والتلاميذ، الذين عبروا عن وعيهم بخطورة ظاهرة التنمر، سواء في شكله التقليدي أو الرقمي، وأكدوا أهمية مثل هذه المبادرات التوعوية في تعزيز الثقة بالنفس ونشر قيم الاحترام والتسامح داخل الوسط المدرسي.
ويأتي مشروع “مدارس آمنة لمحاربة التنمر” في إطار انخراط مركز ومضة للإعلام والتنمية والمديرية الإقليمية للتعليم بسيدي بنور في دعم الحياة المدرسية، والمساهمة في خلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على التعلم والإبداع، والحد من مظاهر العنف والهدر المدرسي.




















