بين المواطن والكساب… من يربح فعلا من سوق العيد؟
في جولة داخل أسواق بيع الأغنام، يبدو واضحا أن الجدل حول الأسعار لا يقتصر على المستهلك وحده، بل يمتد حتى إلى الفلاحين ومربي الماشية الذين يؤكدون أنهم لا يجنون الأرباح التي يعتقدها المواطن.
خالد.ط، وهو مستهلك، يرى أن اقتناء الأضحية بالنسبة للمغاربة لم يعد مجرد سنة مؤكدة، بل تحول إلى “واجب اجتماعي”، يجعل أغلب الأسر تحرص على شراء الكبش مهما كانت الظروف.
ويعتقد خالد أن أغلبية المواطنين اقتنوا بالفعل أضحيتهم سواء من المربين أو من “الشناقة”، متوقعا أن تعرف الأسعار انخفاضا خلال الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق العيد بسبب وفرة العرض مقارنة بالطلب.
ودعا المواطنين إلى التريث وعدم التسرع في الشراء، معتبرا أن السوق قد يشهد تراجعا ملحوظا في الأسعار كلما اقترب موعد العيد.
لكن خالد يربط جزءا من الأزمة بغياب المراقبة، مؤكدا أنه شاهد بأحد الأسواق خروفا “تستحي من ذبحه” يباع بحوالي 12 ألف درهم، وهو ما يعتبره رقما يعكس حجم المضاربة داخل السوق.
كما يرى أن ارتفاع الأسعار بالمغرب لم يعد مرتبطا فقط بالأضاحي، بل أصبح ظاهرة عامة تشمل عدة مواد وقطاعات، مستشهدا بالزيادات المتكررة في أسعار المحروقات.
من جانبه، يقدم بوشعيب، وهو فلاح ومربي أغنام بإقليم الجديدة، قراءة مختلفة للمشهد، معتبرا أن “الضحية الحقيقية” في هذه المعادلة هو “الكساب” نفسه.
ويؤكد بوشعيب أن الفلاح يربي الأغنام لأشهر طويلة، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى بيعها مبكرا للوسطاء بسبب خوفه من عدم تسويقها بالشكل المطلوب مع اقتراب العيد، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات وارتفاع تكاليف التربية.
ويشرح أن “الشناق” يشتري الكبش مبكرا ثم يتحمل مصاريف العلف والرعاية والنقل، ما يدفعه لاحقًا إلى رفع السعر لتحقيق هامش ربح، وهو ما يجعل المواطن يعتقد أن “الكساب” هو المستفيد الأكبر، بينما الواقع مختلف، حسب تعبيره.
ورغم انتقاده للمضاربة، يعتبر بوشعيب أن “الشناقة” أصبحوا “شرا لا بد منه” داخل السوق الحالي، لأنهم يضمنون تصريف القطيع بالنسبة للكسابة الذين يخشون الخسارة.
ويضيف أن عددا من المغاربة باتوا يتعاملون مع الأضحية باعتبارها فرضا دينيا لا يمكن التخلي عنه، حتى بالنسبة للأسر محدودة الدخل، وهو ما يخلق ضغطا إضافيا على السوق والأسعار.









