أصوات من قلب الجدل
لم يعد النقاش المرتبط بعيد الأضحى في المغرب مقتصرا على الأجواء الدينية والروحية التي ترافق هذه المناسبة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ملف اجتماعي واقتصادي بامتياز، تتداخل فيه اعتبارات القدرة الشرائية، وتقلبات السوق، ودور الوسطاء، وطبيعة العلاقة التي باتت تربط المغاربة بالشعائر الدينية في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.
ومع اقتراب عيد الأضحى لهذه السنة، عاد الجدل ليطفو بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل الأسواق الأسبوعية ووسط الأسر المغربية، خاصة مع بروز دعوات إلى المقاطعة تحت شعار “خليه_يبعبع”، احتجاجا على ارتفاع أسعار الأضاحي وما يعتبره كثيرون مضاربات غير مبررة يقودها “الشناقة” أو “الفراقشية”.
غير أن المفارقة التي زادت من تعقيد النقاش، تتمثل في تأكيد مهنيين ومسؤولين أن العرض من الأغنام متوفر بشكل يفوق الطلب، وأن الموسم الفلاحي الحالي عرف تحسنا ملحوظا بفضل التساقطات المطرية التي أنهت نسبيا سنوات الجفاف المتتالية، ما كان يفترض أن يخفف من كلفة التربية والأعلاف.
وبين من يرى أن الأسعار الحالية طبيعية بالنظر إلى تراكم خسائر سنوات الجفاف، ومن يعتبر أن السوق أصبح رهينا للمضاربة وغياب المراقبة، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا ينعكس تحسن القطيع الوطني ووفرة العرض بشكل واضح على الأسعار؟
“ملف ومضة نيوز” يحاول الاقتراب من هذا الجدل عبر زوايا متعددة، تجمع بين الرأي الديني، وصوت المستهلك، وشهادة الفلاح المربي، إلى جانب المعطيات الرسمية المرتبطة ببرامج دعم القطيع الوطني ومستقبل سوق المواشي بالمغرب.









