الترميم بروح المشاركة… خطوة في الاتجاه الصحيح

ليس من السهل في أوراش الترميم أن تجد هذا القدر من الانفتاح منذ البداية، ما جرى في الاجتماع الأول للجنة الاستشارية الخاصة بترميم الحصن البرتغالي يحمل إشارة واضحة مفادها أن هناك إرادة لإشراك الجميع في مشروع يهم ذاكرة المدينة.

المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة الدار البيضاء-سطات اختارت أن تفتح الورش أمام أكثر من طرف، إلى جانب ممثلي قطاع الثقافة وقسم التعمير بالجماعة الحضرية، حضرت جمعيتا الحي البرتغالي وفضاء الحوار للثقافة والتراث، إضافة إلى المقاولة الحائزة عل الصفقة، ومكتب الدراسات، ومكتب المراقبة التقنية، هي تركيبة تعطي الانطباع بأن المشروع لن يدار من زاوية واحدة.

داخل كنيسة سيدة الصعود، لم يكن النقاش شكليا، التفاصيل التقنية طرحت، والمواد التقليدية نوقشت، والتجارب السابقة تم وضعها على الطاولة. هذا النوع من اللقاءات، حين يكون فعليا، يختصر كثيرا من سوء الفهم الذي يظهر عادة بعد انطلاق الأشغال.

قيمة هذه الخطوة تظهر أساسا في موقع المجتمع المدني داخل هذا الورش، فالجمعيتين الحاضرتين لا تكتفي بدور المتابعة من بعيد، وإنما تساهم برأيها بالنظر إلى كفاءة أعضائهما ومعرفتهما بالمكان، هذا المعطى، إذا استمر على نفس النسق من التنسيق والتشاور، سيعطي بكل تأكيد للمشروع نفسا مختلفا، أقرب إلى واقع الحي وتاريخه.

في المقابل، من المفيد أن يفسح المجال لهذه التجربة كي تأخذ فرصتها كاملة، نعم النقد مطلوب حين يكون بناءً، أما وضع العصا في العجلة منذ الخطوات الأولى فلا يخدم المشروع ولا المدينة.

هذه المبادرة، الأولى من نوعها بالجديدة، تفتح الباب أمام إشراك فعلي للمجتمع المدني كقوة اقتراحية قادرة على تقديم أفكار وحلول عملية، من شأنها أن تساهم في إعادة القلعة البرتغالية إلى مكانتها التي تستحق، والمطلوب اليوم هو الحفاظ على نفس الوتيرة، مع جعل المصلحة العامة للمدينة فوق كل الاعتبارات، لأن نجاح هذا الورش لن يقاس فقط بجودة الترميم، وإنما بقدرتنا جميعا على دعمه بروح إيجابية ومسؤولة كذلك.

ترميم القلعة البرتغالية فرصة لإعادة الاعتبار لمعلمة تاريخية مهمة، واختبار حقيقي لنموذج تشاركي في تدبير التراث… نموذج يستحق أن يمنح فرصة كاملة للنجاح.

  • Related Posts

    هل ينجح البرلمان في ردم الهوة بين الشهادة وسوق الشغل؟

    لم يعد الحصول على الشهادة وحده كافيا لضمان ولوج سوق الشغل، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الوطني وارتفاع متطلبات المقاولات من حيث الكفاءة والخبرة المهنية، ومن هنا تكتسي…

    افتتاحية: “مدارس آمنة”… حين تصبح المدرسة فضاءً للكرامة قبل التعلّم

    أصبح الحديث عن التنمر داخل المؤسسات التعليمية ضرورة مجتمعية وتربوية ملحة تفرضها التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعيشها التلاميذ اليوم. فخلف الشاشات الصغيرة، وفي زوايا الأقسام والساحات المدرسية، تنمو أحيانا سلوكيات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    رياضة

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    اختبارات بدنية تحسم مصير الوحيدي وأكرد قبل مواجهة البرازيل

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    الرباط على موعد مع نخبة ألعاب القوى العالمية في محطة العصبة الماسية

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    عقوبات الكلاسيكو بين الرجاء والجيش تمنع جماهير الدفاع الجديدي من التنقل

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    كيف يسهم الإعلام الرياضي المحلي في بناء الوعي؟

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الحسيمة.. فتيات دار الفتاة بتارجيست يبلغن نصف نهائي البطولة الوطنية

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)

    الإعلام الرياضي المحلي وأدواره في بناء الوعي الرياضي وترسيخ القيم والأخلاق (الجزء الثاني)
    error: Content is protected !!