الدكتور: ابراهيم عروش الدريسي
في سنة 2019 شاءت الأقدار أن أتواجد بالجزائر العاصمة، وكانت حينذاك تعرف حراكا شعبيا من أجل الديمقراطية بسبب التدهور المستمر في مستويات المعيشة، البطالة، وسوء الخدمات العامة، حيث حرص المتظاهرون على رفع شعارات تطالب بالتغيير الجذري في النظام السياسي دون اللجوء إلى العنف، كما تمحورت مطالبهم حول إنهاء هيمنة النخبة الحاكمة، مكافحة الفساد، وضمان الحريات الديمقراطية من بين الشعارات الشهيرة التي رفعت: “لا للعهدة الخامسة” لبوتفليقة و “ارحلوا جميعا”،
واكتسبت زخما على امتداد أشهر، فاستقطبت مئات الآلاف الذين نزلوا إلى شوارع العاصمة، والمدن الكبرى، والبلدات الصغيرة كل يوم جمعة، وشارك فيها المحامون والعمال، والموظفون والإسلاميون، والليبراليون، واليساريون.
وأنا وسط شارع مراد ديدوش تذكرت مراهقتي حين كنت أستمع إلى يساريي الحي والمدينة يناقشون العلاقات المغربية الجزائرية وكيف كان بوتفليقة يجول ويصول بدول أفريقيا والعالم التالث، ودول عدم الإنحياز، في حين كان وزير خارجيتنا الأستاذ محمد بوستة يقف عاجزا أما تحركات بوتفليقة ليس لتفوق شخصي بل لمناخ عالمي كان يرفع شعار الثورات والإنقلابات، وانتعاش ثمن البترول والبحبوحة المالية، مما جعل أيدي النظام الجزائري العسكري ممدودة للمنح والرشاوى، من أجل تثبيت الحجرة في سباط المغرب كما قال بوخروبة.
فالأستاد بوستة رحمه الله خريج جامعة السوربون بفرنسا وتخصص في القانون والفلسفة، فحمولة بوستة الفكرية والقانونية والنضالية تفوق بكتير حمولة بوتفليقة ولكن لعنة البترو دولار والفساد فعلت فعلتها آنذاك.
والحق يقال وأنا وسط الحراك أشاهد وألتقط صورا انتابتني مخاوف لو طُلِبَ مني هويتي، أو وقع حادت ما واسْتُفْسِرَ عني، لأصبحت من الدحدوحيات وصوري متداولة على قنوات الشروق والنهار أو حتى قناة الهداف الرياضية كجاسوس قادم من الغرب مسؤول عن تنظيم وتحريك الحراك الجزائري.
وقد كان يوم جمعة ولاحظت مظاهر الخوف وكثرة التعزيزات الأمنية والعسكرية، فقد كان الناس يصلون صلاة الخوف بأحذيتهم، ولم يرفع عنهم إلا بمجيء كورونا والحجر الصحي، فتنفس النظام الصعداء كما تنفسته أيضا عند عودتي إلى الفندق ليكتمل مع إقلاع طائرتي نحو المغرب.









