عُرف المغرب تاريخيا بكونه بلدا مضيافا ومنفتحا، يحتضن مختلف الجنسيات والثقافات، وقد جسد هذا الإرث الإنساني من خلال سياسة الهجرة التي تبناها في السنوات الأخيرة، والتي مكنت آلاف المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء من تسوية أوضاعهم القانونية، والاستفادة من خدمات التعليم والصحة والشغل، بل ومنح عددا كبيرا منهم بطاقات الإقامة.
هذه السياسة الإنسانية، التي أشادت بها منظمات حقوقية ودولية، عكست التزام المغرب بالمواثيق الدولية، وتفهمه لظروف النزوح والهجرة القسرية.
غير أن المستجدات الأخيرة أظهرت بوادر توتر في العلاقة بين بعض هؤلاء المهاجرين والمجتمع المحلي، بعد تسجيل حالات فردية تورط فيها بعض المهاجرين في أفعال مخالفة للقانون، كالاتجار في الممنوعات، والسرقة، واستعمال العنف.
وبحسب مصادر أمنية، فقد تم خلال الأيام القليلة الماضية توقيف عدد من الأشخاص الأجانب المتورطين في أنشطة إجرامية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار بترحيل مجموعة منهم، في إطار الإجراءات القانونية الجاري بها العمل، وذلك حماية للأمن العام وضمانا لسلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء.
الجدل الذي أثارته هذه الأحداث يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين البعد الإنساني في سياسة الهجرة، وحتمية الحفاظ على النظام العام وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، شددت مصادر حكومية على أن المغرب يميز بين الأغلبية المسالمة من المهاجرين، التي تسعى للعيش الكريم والاندماج، وبين أقلية محدودة تورطت في خروقات تتنافى مع القانون وقيم التعايش.
وتؤكد السلطات المغربية أنها ستواصل التعامل مع قضايا الهجرة في إطار احترام حقوق الإنسان، لكنها لن تتسامح مع أي تهديد للأمن أو الاستقرار.
ويبقى الرهان اليوم هو تعزيز ثقافة التعايش، وتوفير فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين، بالتوازي مع التصدي لكل أشكال الجريمة، بغض النظر عن مصدرها.









