في الوقت الذي تُعد فيه الصحافة مرآة للمجتمع ومصدرًا لنقل الحقيقة، ظهرت في الآونة الأخيرة ممارسات خطيرة تهدد هذا الدور النبيل.
في مدينة الجديدة، حيث يطوف شخصان بين العيادات الطبية والمحلات، يقدمان نفسيهما كصحفيين، لابتزاز وتحقيق مكاسب مادية، ويدخلان إلى الأماكن المستهدفة بكل ثقة، حيث يهددان بالنشر السلبي ما لم تُلبى مطالبهم المالية، هي ظاهرة أثارت الكثير من التساؤلات حول كيفية السماح لمثل هذه الممارسات بالاستمرار، ومن المسؤول عن مراقبة مثل هذه التجاوزات؟
وما يزيد الأمر سوءًا هو النهج المتساهل لبعض المقاولات الإعلامية التي تكتفي بمنح الميكروفون لأي شخص دون التأكد من أخلاقه ومستواه التعليمي، ودون إخضاعه لدورات تدريبية تؤهله لفهم أخلاقيات المهنة والالتزام بخط تحريري واضح. الكثير من هؤلاء يُعيَّنون كمراسلين صحفيين دون أدنى تأهيل، مما يحول الصحافة من مهنة جادة إلى مجرد “بونجة” يستخدمها البعض للابتزاز تحت غطاء الإعلام.
النتيجة؟ فقدان الثقة في الصحافة ككل، حيث يتزايد الشعور بالريبة تجاه كل من يحمل صفة صحفي. أصحاب العيادات والمحلات، الذين يُفترض أن يحظوا بحماية وحقوق، يجدون أنفسهم في موقف ضعيف أمام تهديدات هؤلاء المدعين الذين يستغلون الصفة الصحفية لتحقيق مكاسب شخصية.
هذا الواقع يضع الجميع أمام مسؤولية كبيرة: مِن أصحاب المقاولات الإعلامية إلى الجهات الرقابية، وحتى المواطنين، الذي يجب أن يدركوا أن الصحافة ليست مجرد هوية مطبوعة على ميكروفون، بل هي التزام أخلاقي ومسؤولية اجتماعية.
وللحد من هذه الممارسات، يجب تعزيز الرقابة على ممارسي المهنة والمنتسبين لها، من خلال وضع آليات للتحقق من هوية الصحفيين ومؤهلاتهم قبل السماح لهم بتمثيل وسائل الإعلام، كما أن العقوبات الصارمة يجب أن تُفرض على كل من يستغل اسم الصحافة للابتزاز، لضمان بقاء المهنة نقية ونزيهة.
الصحافة لم تكن يومًا مجرد “بونجة”، بل هي عهد ومسؤولية، وعليها أن تبقى كذلك، علينا جميعًا، من مؤسسات إعلامية وصحفيين ونقابات وجمعيات صحفية، العمل معًا لحماية هذه المهنة من الاستغلال، وضمان أن تبقى صوت الحق ومنبرًا للحقيقة، بعيدًا عن أيدي المتلاعبين والمستغلين.









