شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لسنة 2026 حضوراً مميزاً للفنان الكوميدي حسن الفد، في إطار مشاركة ثقافية كان يُنتظر منها أن تفتح نقاشاً عميقاً حول الكوميديا ودورها في قراءة المجتمع وتحليل تحولاته. غير أن هذا اللقاء، الذي انطلق بروح فكرية هادئة، سرعان ما انزاح عن مساره الأصلي ليتحوّل إلى محور جدل واسع.
في خضم حديثه، استحضر حسن الفد مصطلح “الهركاوي” ضمن سياق نقدي لسلوكيات اجتماعية، وهو ما استدعى منه توضيح دلالته أمام الحاضرين. وبينما اعتبره البعض توصيفاً يدخل في إطار التحليل السوسيولوجي، رآه آخرون تعبيراً مستفزاً لا ينسجم مع طبيعة الفضاء الثقافي الذي احتضن الندوة.
هذا التباين في التلقي لم يبق داخل حدود القاعة، بل امتد سريعاً إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث طغى الجدل على مضمون اللقاء، وأصبح التصريح المثير حديث الساعة، في مقابل تراجع النقاش حول جوهر المشاركة الثقافية للفنان.
ما حدث لا يعكس فقط حساسية بعض المفاهيم داخل المجتمع، بل يكشف أيضاً عن سرعة انزلاق النقاش العمومي نحو الإثارة على حساب العمق. كما يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود حرية التعبير، ودور الفنان في ملامسة القضايا الاجتماعية بلغة قد تكون صادمة أحياناً، لكنها تظل جزءاً من فعل فني يسعى إلى مساءلة الواقع.
في النهاية، يبرز هذا الحدث كيف يمكن لكلمة واحدة أن تعيد تشكيل مسار نقاش كامل، وأن تحول مناسبة ثقافية إلى ساحة سجال، حيث تتقاطع حرية التعبير مع انتظارات الجمهور وحدود التلقي
..









