لم يعد النقل الحضري في مدينة الألفية مجرد خدمة عمومية متردية، بل تحول إلى كابوس يومي يهدد الحق الدستوري في الحياة، فبينما كان المسؤولون يتغنون بجمالية المدينة ووعود التحديث، استيقظت وجدة على مشهد مرعب كاد أن يتحول إلى فاجعة إنسانية بكل المقاييس.

في تمام الساعة الثانية بعد الزوال من يوم أمس الثلاثاء، 21 أبريل الجاري، وبجوار حي الرجا فالله، تحولت إحدى حافلات النقل الحضري إلى كتلة من اللهب والدخان الأسود، بعدما اندلعت النيران في المحرك لم تثر الرعب في نفوس الركاب فحسب، بل دفعت السائق إلى مغامرة يائسة لإخماد الحريق بوسائل بدائية انتهت بنقله إلى المستشفى في حالة اختناق حاد، رفقة شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما أصيب بجروح في الرأس وسط حالة من الفوضى والهلع.

الساكنة لم تعد تطيق صبرا على أسطول مصبوغ بالشاربون ينفث سمومه في هواء المدينة، محولا حياة المصابين بضيق التنفس إلى جحيم مستمر.

هذه الفضائح المتنقلة تعكس غيابا تاما للصيانة ومعايير السلامة، في ظل صمت مطبق من الجهات المفوضة والسلطات الوصية التي تكتفي ببيع الأوهام والوعود المؤجلة لنهاية السنة.

خلف هذا الرماد تختفي ملفات فساد ثقيلة، فقد رصد المجلس الجهوي للحسابات اختلالات بالجملة في تدبير ملف النقل الحضري بوجدة، إذ تؤكد التقارير أن ملفات ساخنة قد وضعت بالفعل على طاولة محكمة جرائم الأموال بفاس، حيث ينتظر الرأي العام الوجدي مثول مسؤولين أمام قاضي التحقيق.

وكشفت التقارير عن فرض جماعة وجدة لغرامات خيالية تتجاوز خمسة عشر مليار سنتيم على شركة موبيليس، وهو رقم يعكس حجم الهوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع المرير الذي يعيشه الطلبة والمواطنون يوميا.

وأمام هذا الوضع، تظل الأسئلة الحارقة قائمة: إلى متى ستظل كرامة المواطن الوجدي رهينة صفقات مشبوهة؟ وهل ستكون محكمة فاس هي المقصلة التي تنهي سياسة الإفلات من العقاب وتجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ وجدة لم تعد تحتمل المسكنات، والساكنة تطالب برؤوس الفساد وبنقل يحترم الآدمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!