شهد حي الشعبة (توشكا) بمدينة الرشيدية، في الساعات الأولى من صباح اليوم، جريمة قتل خطيرة خلفت حالة من الذهول والاستياء في صفوف الساكنة، بعدما لقي شاب في عقده الثالث مصرعه إثر اعتداء بالسلاح الأبيض، في واقعة أعادت طرح تساؤلات جدية حول التحولات التي تعرفها المدينة في الآونة الأخيرة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الهالك دخل في خلاف حاد مع أحد أفراد عائلته، تطور بسرعة إلى اعتداء عنيف، حيث تلقى طعنة قاتلة أسقطته أرضا، ليفارق الحياة بعين المكان، في مشهد صادم لسكان الحي. وقد غادر المشتبه فيه مسرح الجريمة مباشرة بعد ارتكاب الفعل، مستغلا حالة الفوضى التي أعقبت الحادث.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الأمن الوطني مرفوقة بالشرطة العلمية والتقنية إلى مكان الحادث، حيث تم تطويق الموقع وفتح تحقيق عاجل تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد ظروف وملابسات الجريمة، فيما جرى نقل جثمان الضحية إلى مستودع حفظ الأموات بالمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف من أجل إخضاعه للتشريح الطبي.
ولا تقف خطورة هذه الواقعة عند حدود كونها حادثا معزولا، بل تأتي في سياق تزايد ملحوظ لوقائع إجرامية وسلوكات عنيفة لم تكن مألوفة بمدينة الرشيدية، التي ظلت لسنوات طويلة تُصنف ضمن المدن الآمنة والهادئة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن السنوات الأخيرة عرفت بروز مظاهر مقلقة، من بينها : ارتفاع الاعتداءات باستعمال السلاح الأبيض ، وتفاقم النزاعات العائلية ذات الطابع العنيف، مع تسجيل بعض مظاهر الانحراف في أوساط شبابية، وتواتر أخبار إجرامية كانت إلى وقت قريب حالات نادرة!!
ويُرجع فاعلون محليون هذا التحول إلى عوامل اجتماعية واقتصادية متشابكة، تشمل الهشاشة و البطالةو الاحتقان الأسري، وضعف التأطير الاجتماعي والنفسي، إلى جانب سهولة حمل واقتناء الأسلحة البيضاء، ما يجعل بعض الخلافات البسيطة تتحول إلى مآس حقيقية.
ورغم أن الرشيدية ما تزال تحافظ على مستوى مقبول من الأمن، فإن استمرار هذا المنحى يفرض، بحسب مهتمين، تعزيز المقاربة الوقائية والاستباقية، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية بعد وقوع الجريمة، مع إشراك مختلف الفاعلين في المجتمع المدني في جهود التحسيس والوقاية.
وتبقى هذه الجريمة الأليمة ناقوس خطر يستدعي قراءة جماعية ومسؤولة، هدفها حماية المدينة وساكنتها، والحفاظ على صورتها كفضاء للأمن والاستقرار، عبر التصدي الجاد للأسباب العميقة للعنف قبل أن تتحول الاستثناءات إلى ظاهرة مقلقة.









