تشهد مدينة آسفي خلال الأيام الأخيرة حالة من الاحتقان الشعبي بسبب تكرار انقطاعات الماء الصالح للشرب ورداءة جودته، خاصة في أحياء البواب، أمنية، وآسفي 2، اعزيب الدرعي، بلاد الجد والريحان، وهي وضعية اعتبرها السكان دليلا على تسيير غير مسؤول من قبل الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM)، المسؤولة عن توزيع الماء بالمدينة.
وقد بلغت موجة الغضب ذروتها يوم الأربعاء 28 ماي 2025، بعد انقطاع الماء دون سابق إنذار فعلي وفعال، الأمر الذي فاجأ الأسر وأربك حياتهم اليومية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة التي زادت من حدة المعاناة.
ورغم إصدار الشركة لإشعار بالانقطاع، إلا أن نشره في وقت متأخر من الليل عبر صفحة فيسبوك فقط، أثار انتقادات واسعة، حيث أجمعت شكاوى المواطنين في اتصالات عديدة مع جريدة “ومضة نيوز” على أن هذه الوسيلة لا تضمن إخبار جميع الساكنة، خصوصا الفئات التي لا تملك هواتف ذكية أو لا تتوفر على تغطية إنترنت مناسبة.
وعبر السكان المتضررون عن استيائهم عازمين توجيه عريضة استنكارية إلى الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، شددوا فيها على أن المدة المعلنة للانقطاع (من 9 صباحا إلى 4 مساءً) لم تُحترم، إذ تجاوز الانقطاع في بعض الأحياء هذا التوقيت بعدة ساعات دون أي تبرير، وسط غياب قنوات تواصل واضحة مع الشركة.
وفي ذات السياق، أفادت شهادات عديدة أن جودة الماء عند عودته في الأيام القليلة الماضية تبقى غير مقبولة، حيث تم تسجيل تغير في اللون والرائحة والطعم، ما يجعل هذا الماء حسبهم غير صالح للاستعمال حتى في دورات المياه، فضلا عن الشرب أو الطهي، وهو ما يعتبره المواطنون تهديدا مباشرا للسلامة الصحية وخرقا لحقوق المستهلك.
وتعكس هذه الأزمة عمق الهوة بين شركة تدبير مرفق حيوي والمواطن البسيط الذي يطالب فقط بخدمة عمومية تحفظ كرامته وحقه في العيش الكريم، وهي أزمة تطرح أكثر من سؤال حول دور المجالس المنتخبة، والجهات الرقابية، ووزارة الداخلية التي تشرف على تتبع عمل الشركات المفوض لها تدبير الماء والكهرباء.
فهل تتحرك الجهات المعنية لحماية المستهلك ووقف هذا “الاستهتار المائي”؟ أم أن الصمت سيكون سيد الموقف إلى حين اندلاع أزمة جديدة؟









