تعيش مدينة الجديدة وضعا عمرانيا وتجاريا متأزما، حيث أصبح التداخل العشوائي للأنشطة التجارية والصناعية وسط الأحياء السكنية مشهدا مألوفا يسيء لجمالية المدينة ويقض مضجع ساكنتها.
هذه الأحياء، التي يفترض أن تكون فضاءات للسكينة والطمأنينة، تحولت إلى مناطق ضجيج وفوضى وتلوث سمعي وبيئي، نتيجة غياب رؤية حضرية حديثة وواضحة المعالم.
ولعل أبرز مظاهر هذا الاختلال، ما تشهده الأسواق من تراجع تنظيمي كبير، خاصة سوق علال القاسمي، المعروف لدى السكان بالسوق القديم، والذي كان نموذجا للتوزيع المنظم للأنشطة، حيث لكل فئة مهنتها ومكانها: الجزارون، باعة السمك، الخضّارون… أما اليوم، فقد اختلطت المهن وتشابكت، فصار محل الحلاقة بجوار محل الجزارة، وشي اللحم بالقرب من باعة الفواكه، بل إن المأكولات تُحضر وسط زحام المارة وروائح الفضلات.
المشكل لا يقتصر على الأسواق فقط، بل يتعداها إلى العديد من الأحياء السكنية التي غزتها المحلات التجارية والورشات الصناعية، من نجارة وحدادة ومقاهي ومطاعم… في مشهد يكشف عن فراغ مهول في التوجيه الحضري والتخطيط العمراني.
وتزيد الفوضى حدة في فصل الصيف، حيث تتحول الشوارع الرئيسية إلى “شويات” للسردين، مما يحول الفضاء العام إلى مصدر للضجيج والروائح والدخان، ويشوّه صورة المدينة التي يُروج لكونها ستعرف تأهيلا شاملا في القادم من الأيام.
لكن أي تأهيل لا يرافقه تنظيم صارم ومراقبة حقيقية لأنشطة المدينة، سيبقى مجرد حبر على ورق. فالجديدة بحاجة إلى إعادة هيكلة عمرانية تأخذ بعين الاعتبار راحة السكان وكرامة العيش، وذلك بإعادة توجيه الورشات الصناعية نحو الحي الصناعي، وتنظيم الأسواق وفق معايير السلامة والنظافة والجودة، ليبقى الأمل قائما في أن تستعيد المدينة وجهها الحضاري.









