يواجه حزب الاتحاد الاشتراكي بمدينة آسفي أزمة داخلية حادة تزامنت مع تراجع مكانته السياسية. فقد تعرض الحزب لفقدان العديد من قياداته البارزة التي اختارت الانسحاب في وقت سابق، في حين تُركت مجموعة صغيرة من الأعضاء، التي تعرضت للتهميش والعزل، دون أي دعم حقيقي. إضافة إلى ذلك، تم جذب شخصيات جديدة للحزب، ممن لا يحملون نفس القيم التاريخية التي أسس عليها الحزب، بل كانت تقتصر معرفتهم به على اسمه وشعاره فقط. كما تضمن المجلس التنظيمي الإقليمي الأخير في آسفي شخصيات غير معروفة في الساحة السياسية، ما أثار استغراب الكثيرين، بما فيهم نجل أحد القيادات الذي كان قد أعلن انتماءه سابقا لحزب الأصالة والمعاصرة.
وبالرغم من التفاؤل الذي كان يعقده إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، على محمد أجدية، رجل الأعمال ورئيس جماعة سيدي عيسى، لقيادة الحزب في الإقليم بعد الانتخابات، إلا أن الوضع ازداد سوءا. فقد فقد الحزب مقرّه الرئيس بعد الانتخابات، وأصبح يعتمد على استئجار مقرات لإجراء بعض الاجتماعات، في وقت يعاني فيه من انهيار داخلي تام.
ومع تفاقم هذه الأزمة، خرج بعض أعضاء الحزب للحديث عن واقع الحال، ومن بينهم أبوبكر أعبيد، المستشار البرلماني ورئيس جماعة لحضر، الذي عبّر عن استيائه من تهميشه وتجاهل استدعائه لاجتماع التنظيم، بل كان قد علم عن تفاصيل الاجتماع في اللحظات الأخيرة قبله. وتساءل عن مصير الحزب الذي وصل إلى هذا الوضع، مستنكرا الأوضاع الحالية بقوله: “هذا الحزب ليس لحزب أي أحد”.
من جهته، يبدو أن محمد أجدية يعتمد بشكل كبير على منير الشرقي، المسؤول بقسم الشؤون القانونية في مديرية التعليم بآسفي، في محاولة لتنظيم صفوف الحزب على المستوى المحلي، لكن هذا التوجه لم يسهم في حل أزمة الحزب، بل زاد من تشتته داخليا.
أمام هذا الوضع المعقد، تطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب في الإقليم، خاصة بعد سلسلة من الإخفاقات التنظيمية والسياسية التي أضعفت حضوره في المشهد المحلي.









