تحتضن الدار البيضاء محطة جديدة في مسار شد الحبل بين الإدارة والعمل النقابي داخل مؤسسات التعليم العالي، بعد إعلان النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن موقفها بخصوص الأوضاع التي عرفتها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.

وجاء هذا التطور في سياق دينامية نضالية متصاعدة، انطلقت ببيانات تنظيمية سابقة صادرة عن المكتب الجهوي لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمجلس الوطني، قبل أن تتوسع رقعة التفاعل مع الملف عبر انخراط المكاتب المحلية والجهوية والوطنية، في مشهد يعكس وحدة الصف النقابي وتماسكه.

وعرفت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء خلال السنوات الماضية وضعا إداريا استثنائيا، في ظل استمرار التسيير بالنيابة لمدة طويلة، وهي فترة رافقتها اختلالات متعددة، همت تدبير الموارد البشرية وأساليب التعامل مع الموظفين، وسط شكايات متكررة من تضييق إداري واقتطاعات من الأجور واستعمال آليات إدارية في سياقات توتر مهني.

وفي خطوة اعتبرتها النقابة تحولا مهما، تم يوم 16 أبريل 2026 تعيين مديرة جديدة للمؤسسة، وهو القرار الذي تزامن مع تصاعد المطالب بضرورة فتح صفحة جديدة تقوم على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وترى النقابة أن هذا التعيين يعكس نتيجة مباشرة لمسار نضالي طويل، تميز بالتصعيد الميداني والترافع المستمر، كما يشكل بداية مرحلة جديدة تفرض معالجة شاملة للاختلالات السابقة، وترتيب المسؤوليات وفق ما تقتضيه القوانين الجاري بها العمل.

ودعت الهيئة النقابية إلى فتح تحقيق مالي وإداري معمق في مرحلة التدبير السابقة، مع إشراك مؤسسات الرقابة والتفتيش المختصة، من أجل الوقوف على طبيعة التجاوزات المسجلة وتحديد المسؤوليات، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ الشفافية.

كما شددت على ضرورة مراجعة مختلف القرارات التي مست وضعية الموظفين خلال المرحلة الماضية، والعمل على إنصاف المتضررين ورد الاعتبار لهم، في إطار مقاربة قائمة على العدالة الإدارية واحترام الحقوق.

وفي أفق المرحلة المقبلة، دعت النقابة إلى إرساء مناخ مهني سليم داخل المؤسسة، يقوم على الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، مع اعتماد حكامة رشيدة تضمن السير العادي للمرفق العمومي، وتعيد للمؤسسة إشعاعها الأكاديمي والإداري.

وأكدت في السياق ذاته أهمية تعزيز مكانة العمل النقابي كشريك أساسي في تدبير الشأن الإداري، عبر فتح قنوات حوار جاد ومنتظم، يضمن إشراك ممثلي الموظفين في اتخاذ القرار، ويساهم في تجاوز التوترات التي طبعت المرحلة السابقة.

ويظل هذا الملف مفتوحا على تطورات جديدة، في ظل استمرار مطالب المحاسبة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وسط تأكيد نقابي على مواصلة التعبئة والدفاع عن حقوق الموظفات والموظفين، في أفق تحقيق توازن مهني يضمن الكرامة والاستقرار داخل المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!