تعيش ساكنة منطقة “عكاية” والأحياء المجاورة بمدينة جرادة، وصولا إلى حي “السعادة”، حالة من القلق الشديد جراء التجاوزات البيئية الخطيرة الناتجة عن سوء تدبير مطرح رماد الفحم الحجري، الذي بدل أن يكون المطرح خاضعا للمعايير الدولية، تحول إلى “جبل مرعب” يتجاوز علوه 150 مترا، ليصبح مصدرا دائما للتلوث والتهديد الصحي الذي لا يستثني أحدا.
و​أكدت مصادر من الساكنة المحلية أن الشركة المسؤولة لم تلتزم ببنود المحاضر الرسمية الموقعة بحضور السلطات المحلية وممثلي الساكنة، فبينما ينص الاتفاق على ضرورة طمر الرماد بالتراب بشكل يومي مع رشه المستمر بالماء لمنع تطايره، تشير الوقائع الميدانية إلى إهمال واضح لهذه الإجراءات الوقائية، مما جعل الغبار يتطاير مع أبسط هبات الرياح ليغطي مساحات شاسعة من المدينة.
و​من النقاط السوداء التي رصدها المتتبعون، اعتماد الشركة على آليات بسيطة (جرافة وحيدة) لا ترقى لحجم العمل المطلوب، حيث يرى خبراء ومهتمون أن السيطرة على هذا “الجبل البيئي” تتطلب أسطولا متكاملا يشتغل بصفة يومية ودون توقف، يضم جرافة من نوع Bulldozer D6 لعمليات الدفع والتسوية، وشاحنتين من الحجم الكبير (8/4) لنقل الأتربة، وآلة ضغط (Compacteur) لضمان تماسك الطبقات المطمورة، بالإضافة إلى حفرة مخصصة للطمر لمنع التشتت.
ومعلوم أن، مطالب الساكنة ​لم تتوقف عند التنديد، بل وضعت خارطة طريق تقنية واضحة لتفادي الكارثة، تتلخص في:
​الوقف الفوري لنقل الرماد من المركب الحراري حتى تتم تسوية وطمر الكميات المتراكمة حاليا، وبناء سور واقٍ أسفل جبل الرماد لمنع تسربه وزحفه نحو أراضي الغير، مع الالتزام الصارم بـ التغطية الترابية اليومية لكل شحنة رماد تصل إلى المطرح.
إن ​الوضع في جرادة لم يعد محصورا في محيط المطرح، بل بات يهدد الصحة العامة للمدينة بأكملها، إذ عند اشتداد الرياح، يتحول الرماد المتطاير إلى سحابة سامة تصل إلى أبعد من حي السعادة، مما يرفع من وتيرة الأمراض التنفسية ويهدد البيئة المحلية بشكل غير مسبوق.
​وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال: متى ستتحرك الجهات الوصية لفرض احترام المعايير البيئية وحماية حق المواطن في بيئة سليمة، قبل أن يتحول هذا الجبل الرمادي إلى كارثة يصعب احتواؤها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!