حتى نضع الرأي العام الوطني في صلب موضوع “فاجعة سيدي علال التازي” أو ماعرف بفاجعة الماحيا، والتي راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر ومازال آخرون، تحت العناية المركزة، يعانون من تأثيراتها الجانبية الخطيرة.
ما يهمنا في هذه القضية هما أمران يمكن أن يساعدانا على فهم مسار الأمور، وقد يكفينا إدراكها درأ فواجع مماثلة:
أولاها أن الأمر لا يتعلق فقط بمخذرات بل بسموم تسمى “كحول الفقراء”، والتي لا تتعلق فقط بجماعة سيدي علال؛ تلك الجماعة التي لا يتعدى عدد سكانها 20 ألف نسمة، بل الأمر يمس كل المدن المغربية التي تروج فيها هذه التجارة الشائعة بين دروب وأزقة المدن المغربية، وما يثير الغرابة هو أن صانعي “كحول الفقراء” يستعملون مواد أخرى كالميثانول المسموم المسرب من المصانع، ويتفنون في تسمية المخذر ك”سبيرينو” أو “سبيرو”، وهي التسمية المعروفة لدى زبناء البزنازة بسيدي علال التازي.
الأمر الثاني هو أن الماحيا بصفة عامة تباع لزبناء شباب في مقتبل العمر عن طريق مروجين معروفين لدى العادي والبادي، قد يقول قائل أن “الݣرابة” مروجي الخمور دون رخص يستغلون التواري عن الأنظار ويتاجرون عن طريق “التخبية”، ويقول آخر أن عملية ترويج تتم بمنأى عن رجال السلطة، ويقول ثالث وهو الزبون أن “الݣراب” يقدم خدمة اجتماعية خصوصا بعد إغلاق المتاجر المرخص لها.
فمن المسؤول عن هذه الوضعية الكارثية التي تعرفها جل المدن والمداشر المغربية؟
فإذا كانت الزيادة في ثمن الخمور من طرف الدولة، وهو الأمر الذي لا يعنينا من قريب أو بعيد مادام تناولها محرما، تدفع الشباب إلى اقتناء مادة مخذرة رخيصة ك”الماحيا” و”الدوليو” و”الميثانول”، فإن المشاكل الإجتماعية والإقتصادية والنفسية و”قلة ما يدار” تدفع الشباب إلى التعاطي لمثل هذه الخمور، والمعضلة الكبرى تتمثل في البحث عن المال بأشكال أكثر خطورة كالسرقة والنهب و”الكريساج”.
ما يحز في النفس هو أن فاجعة “سيدي علال التازي”، والتي تركت 114 عائلة مكلومة لفقدان شباب، من بينهم مراهقون لا تتعدى أعمارهم 17 سنة، هي نموذج صغير لما يحدث في عدد كبير من المدن المغربية في بلدنا الحبيب.
من المسؤول؟ أو بصيغة أخرى: كيف يتجرأ “الکراب” على بيع هذه المواد وتسميم المجتمع ولا تحرك الدولة ساكنا؟
كيف لهذه الحكومة والهيئات التابعة لها أن تغفل عن ترويج يعلم به المواطن ولا علم لها به؟ أيعقل أن تمرر هذه التصرفات على الدولة بكل أجهزتها ونباهتها؟
خاطئ من يظن أن المسؤول هو المروج أو “البزناز” أو “الكراب”!
