بعد سنوات عجاف حاول المغرب تجاوز تداعياتها بسبل وأوراش لامتصاص عواقب الجفاف، وما ترتب عنه من هشاشة وغلاء في المعيشة، واضطرابات، واحتجاجات للزيادة في الأجور، وتحسين الوضعية الاجتماعية للمواطن المغربي خاصة في ظل ما عاشه المغرب من نكبات كبرى كالزلازل والأعاصير، تأتي اليوم نوبة الأمطار التي غمرت المغرب، فامتلأت السدود والوديان والأنهار، وتحولت جهات عدة إلى بحار من الفيضانات التي أغرقت جهة الغرب بكاملها، وحاصرت المواطنين في عزلة تامةحيث لا مجال للهروب.

صور مفزعة تتطلب اللطيف والدعاء، وتعكس بقوة ضعف المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية، وحتى السلطات والتي ظلت في موقع المتفرج لغياب رؤية استباقية لتدبير الأزمات والكوارث، وقد سجلنا وبكل فخر بعض المبادرات الفردية التي وفرت الطعام والأغطية، وتدخلت لإنقاذ المحاصرين والمهددين بالغرق بشرا وحيوانات، كما سجلنا تحرك القوات المسلحة الملكية وهي توظف أطرها وآلياتها المتعددة لإنقاذ المواطنين وعلاجهم وتوفير مأوى للسكن المؤقت.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، أين هي الحكومة؟ أين الوزراء ورؤساء المجالس الذين تفننوا فقط في الظهور فقط ليخبرونا أن الله غالب؟ وأنه على المواطنين الصبر والتكافل بينهم حتى تنفرج الأمور.

إن الحالة اليوم هي حالة أزمة مست أكثر من ثلث المغرب، وأن الأضرار والخسائر لا يمكن تقديرها أو إحصاؤها، وأن آلاف الأسر أصبحت في عداد المتشردين بلا مأوى، ولا مدخول، ينهش بطونهم الجوع وتلسع أجسادهم البرودة القاسية، وتقترب منهم الأوبئة والأمراض، رغم ذلك تقرأ في وجوههم الصبر على ما ابتلاهم الله به، ويعبرون عن غضب دفين اتجاه المنتخبين، وهم يأملون وصول تلك الالتفاتات الإنسانية من جلالة الملك، ومن مؤسسات التضامن، ومن كرم المغاربة في المناظق الآمنة، ومن دعم القوات المحتلفة لفك الحصار والعزلة، ذلك لأن ثقتهم في المنتخبين ماتت ودفنت، ولأن شعارات مغرب النماء والرخاء والرفاهية فقدت قيمتها أمام مجالس ونواب لا يفكرون اليوم في مصير المغاربة، لأن همهم هو العودة إلى مقاعدهم بعد ستة أشهر، وبدون استحياء ستلطخ صورهم الجدران، والأزقة والدروب، وللأسف من وراءهم أحزاب أضحت لا علاقة لها بالمواطنين، و قضاياهم، وترتبط فقط بأسرهم ومصالحهم التي تملي عليهم ترشيح الأب والابن والابنة والزوجة وحتى الآباء إن كانوا لا زالوا أحياء، وقد تنضاف إليهم في الاستحقاقات القادمة حتى الخادمات والحراس، ولله في خلقه شؤون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!