أيها المغربي: استيقظ
لم يعد ما جرى في كأس إفريقيا سوى تفصيلة صغيرة في لوحة أكبر بكثير، لقد اقترب النقاش من نهايته، لأن ما ظهر للناس من ضجيج ومؤامرات وتحريض ليس سوى واجهة لمخطط أعمق وأخطر، يستهداف المغرب كدولة، وكاختيار استراتيجي، وكقوة صاعدة تزعج من اعتادوا التحكم في خريطة المنطقة.
لسنا أمام خلافات رياضية ولا تراشق إعلامي عابر؛ نحن أمام هندسة جديدة لصناعة الفوضى الناعمة، انطلقت قبل الكان بتهييج المغاربة لمقاطعة الكان، ثم تلاها حراك جيل زد الذي كشف إيلون ماسك خيوط لعبته القذرة التي كانت تحركها الجارة الشرقية، نفس الوجوه، نفس الأصوات، نفس الأدوات… لكنها أصبحت اليوم أكثر جرأة، وأكثر وقاحة، وأكثر تنظيما، وكل هذا يؤكد أن ما يحاك في الخفاء يتجاوز المستطيل الأخضر، ويتجاوز الرياضة، ليدخل في صلب ما يهم المغاربة، استقرار بلادهم، سيادتها، وحدتها الترابية، ومصالحها الكبرى.
في الأيام الماضية، تحركت ماكينة دعائية ضخمة ضد المغرب، ماكينة لا تشتغل من تلقاء نفسها، ولا تقف عند حدود كرة القدم. والرسالة بدت واضحة وتزيد وضوحا يوما بعد يوم مفادها: اضربوا المغرب في صورته، في إنجازاته، في ثقة شعبه، وفي سرديته الوطنية، من السذاجة أن نحصر هذه الحملة داخل إطار “نهائي كأس إفريقيا”، فمن يمنحك رأسه في الرياضة سيمنحك ظهره في السياسة، وفي الاقتصاد، وفي الدبلوماسية.
لكن ما يبعث على القلق حقا هو سؤال الداخل:
هل نحن مستعدون لهذه المرحلة؟
هل أدواتنا الإعلامية، والسياسية، والمجتمعية قادرة على مواجهة حرب باردة تحاك ضدنا على أكثر من جبهة؟
هل لا زلنا نتعامل مع الاستهداف الخارجي كـ”حدث معزول” بدل أن نفهمه كجزء من مشروع أكبر؟
لقد آن الأوان لنفهم أن المغرب لم يعد فقط دولة في شمال إفريقيا، المغرب اليوم مشروع دولة صاعدة، وهذا وحده كاف ليجعل خصومه يتحركون ويخشون مكانته في إفريقيا، وفي المتوسط، وفي العالم.
ولذلك، فإن النقاش الحقيقي ليس: لماذا خسرنا لقبا؟
بل: ماذا نحتاج لنحصن هذا البلد من الحملات المنظمة ضده؟
نحتاج إلى إعلام قوي، إلى نخب مسؤولة، إلى مؤسسات تشتغل بإيقاع المرحلة، إلى تماسك داخلي، وإلى يقظة استراتيجية تدرك أن من يهاجمك اليوم في الكرة قد يستهدفك غدا في الاقتصاد، وبعد غد في الأمن والدبلوماسية.
المغرب مقبل على سنوات تتطلب وعيا أكبر، وانتباها أكبر، وإصرارا أكبر.
وإذا كان خصومنا قد اختاروا اللعب في الظل، فعلينا أن نرفع منسوب النور… حتى تنكشف الحقائق، وتُؤمّن البلاد من كل المنافذ.
انتهت معركة الكان…
وبدأت معركة المغرب.

