في الوقت الذي كان ينتظر فيه سكان مدينة الجديدة أن تتسارع وتيرة الأشغال داخل ورش تهيئة حديقة محمد الخامس، تفاجأنا خلال جولة ميدانية أمس بتوقف تام لأي نشاط داخل الموقع، كما لم نسجل حضور أي عامل، ولا ظهرت حركة آليات، وكأن الورش الذي بشر به المواطنون قد دخل في سبات غير معلن.

حاولنا في “ومضة نيوز” الوقوف على حقيقة ما يجري، وربطنا العديد من الاتصالات مع جهات مختلفة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا التوقف غير المفهوم، غير أن معظم من تواصلنا معهم أكدوا بكل صراحة أنهم لا يعرفون شيئا عن خلفيات هذه الوضعية، صمت يثير أكثر من علامة استفهام، ويعكس حجم الارتباك في تدبير مشروع يفترض أن يكون مفتوحا على أعين الرأي العام.

وهنا يحق لنا أن نسائل رئيس الجماعة الحضرية لمدينة الجديدة، جمال بربيعة: ما الأسباب الفعلية وراء توقف الأشغال؟
ولماذا تختار الجماعة—مرة أخرى—سياسة الهروب إلى الأمام كلما تعلق الأمر بمشاريع موجهة للساكنة؟
ثم لماذا يترك المواطن أمام فراغ في المعلومة، بينما من المفترض أن تعلن الجماعة بشكل رسمي عن كل تعثر يطال مشاريعها، بدل ترك المجال للإشاعات والتأويلات؟

وإذا كان توقف ورش الحديقة يطرح أكثر من سؤال، فإن وضعية كورنيش المدينة تطرح أسئلة مضاعفة، فالمكان يعيش اليوم فوضى عمرانية غير مفهومة، وعشوائية في البناء باستعمال وسائل بدائية لا تليق بمشروع واجهة بحرية يفترض أن تكون عنوانا للجمالية والتنظيم، مثل هذه الممارسات لا تسيء فقط لصورة المدينة، بل تهدد بنسف فلسفة المشروع برمتها، وتجعل من الضروري على عامل الإقليم التدخل للوقوف على حقيقة تتبع الأشغال، وتصحيح ما يمكن تصحيحه قبل فوات الأوان.

إن ورش تهيئة حديقة محمد الخامس ومشروع الكورنيش، اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على احترام وعودها والتواصل مع المواطنين بشفافية. لذلك، سنواصل في “ومضة نيوز” تتبع هذا الملف، وسنطرق كل الأبواب لانتزاع المعلومة الدقيقة، لأن الفضاءات العمومية ملك للساكنة، ومن حقها أن تعرف أين وصلت مشاريع مدينتهم، ومن يتحمل مسؤولية تعثرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!