يعيد المقطع الطرقي الرابط بين مدينة ابن جرير وقلعة السراغنة، وتحديدا الجزء المؤدي إلى المركب المنجمي ابن جرير، إلى الواجهة سؤالا قديما متجددا: هل يحتاج بعض المسؤولين إلى وقوع كارثة حقيقية كي يلتفتوا إلى حجم التقصير الذي يطبع تدبيرهم للشأن العام؟
فعلى امتداد أشهر من الأشغال البطيئة والمتعثرة، تحول هذا الشريان الحيوي إلى مصدر تهديد مباشر لسلامة العابرين، من ساكنة المنطقة وعمال الضيعات، وصولا إلى مستعملي الطريق من مختلف الفئات، في مشهد يعكس استخفافا غير مفهوم بخطورة الوضع.

هذا التعثر غير المبرر في إنجاز مشروع يفترض أن ينفذ في آجال معقولة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التباطؤ، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي طال أكثر مما ينبغي، فحين يتحول ورش يراد منه تحسين السلامة الطرقية وتسهيل الحركة إلى نقطة سوداء، فإن ذلك يكشف إشكالات عميقة في التنسيق وضعفًا في التتبع وارتباكًا واضحًا في تدبير ملفات ذات أولوية تمس حياة الناس بشكل مباشر.

وأعربت النقابة الوطنية للفوسفاط المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبر مكتبها الإقليمي بالرحامنة، عن قلقها إزاء الوضعية المقلقة لهذا المقطع، مؤكدة في بلاغها أن وتيرة الأشغال المتعثرة أصبحت تشكل خطرا متزايدا على مستعملي الطريق، وخاصة العاملين بالمغسلة والمغسلة الكيميائية La Laverie التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، الذين يضطرون يوميا إلى استعمال هذا الممر في ظروف محفوفة بالمخاطر.

وسجلت النقابة أن التأخر غير المفهوم في إنهاء الأشغال يزيد من تفاقم الوضعية المتردية، ويثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التباطؤ، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات واضحة تفيد بقرب انتهاء الورش أو تقديم حلول مستعجلة للتخفيف من حدة الاختلالات القائمة.

وأمام هذا الواقع، حملت النقابة الوطنية للفوسفاط الجهات الوصية كافة المسؤولية، وعلى رأسها الوزارة الوصية، والمجلس الإقليمي للرحامنة، وإدارة المجمع الشريف للفوسفاط، داعية الجميع إلى التدخل العاجل والفوري لضمان سلامة المواطنين وصون ممتلكاتهم، ووضع حد لهذا الوضع غير المقبول الذي طال أكثر مما ينبغي.

إن استمرار الأشغال بوتيرة بطيئة، وتنامي المخاطر اليومية التي يتعرض لها مستعملو هذا الطريق، يطرحان تحديا حقيقيا أمام السلطات المعنية التي بات من واجبها التحرك الفعال لإعادة الاعتبار لهذا المحور الطرقي الحيوي، فسلامة المواطنين مسؤولية ثابتة لا تحتمل أي تهاون.

وفي انتظار تدخل من الجهات المعنية، سيظل هذا المقطع الطرقي شاهدا على اختلالات تدبيرية واضحة، وصورة غير مشرفة لورش يفترض أن يعكس التزاما أكبر بمعايير السلامة والنجاعة والاحترام الصارم للآجال.

فهل سيتحرك من بيدهم القرار قبل أن يتحول هذا العطب إلى فاجعة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!