كان لي شرف حضور حفل توقيع رواية الأستاذ الإعلامي الحاج مصطفى الناسي “مرويات طبيبة تستنطق الأموات” من تنظيم نقابة الصحافيين بإقليم الجديدة ضمن لقاءات ضيف الصحافة.
الحاج مصطفى الناسي افتتح بابا غير مألوف على عالمٍ لا ينطق عادة، عالم الأجساد الصامتة، حيث اقترب من قاعة التشريح كما يقترب روائي من مسرح حكايته، يتحسس تفاصيل المكان، ويجمع ما تبقى من صدى الأرواح في ممرات الصمت.
هنا، لا تستدعي النصوص روح شهرزاد كي تطيل الحكاية؛ بل تأتي حفيدتها بحال جديد، بثوب الطبيبة الشرعية، لتواجه الموتى مباشرة وتستنطقهم لتخرج منهم أسرارا مخفية.
وتنقل إلينا هذه المرويات ذلك التمازج الدقيق بين صرامة العلم وحساسية الكتابة، بين يد تفكك لغز الجسد ويد تعيد تركيب المعنى فوق الورق.
ومع كل حكاية، يذكرنا النص بأن اليد ليست مجرد عضو عابر، بل هي عبارة عن يد تنقذ، ويد تجرّم، ويد تبدع، ثم يد تمنح الفرح، ويد تخلد رمز الحماية…
هنيئا للزميل الحاج مصطفى الناسي بهذا العمل الأدبي المبدع الذي أسعدنا وأغنى لحظتنا الثقافية.
ونتمنى أن يشكل هذا الإصدار حافزا لباقي الزملاء لطرح أعمالهم الإبداعية إلى النور، بما يسهم في تعزيز المشهد الأدبي المغربي عموما، والجديدي على وجه الخصوص.
