انطلقت مرحلة العد العكسي للانتخابات في المغرب، ومعها ابتدأت التسخينات والتداريب لضمان مكان رسمي في المقابلة، وبدأت بعض الأحزاب تفتح أبوابها بعد طول غياب، كما بدأت بعض الوجوه تتحرك من أجل إشعار المواطنين بأنها تفكر في الأمر ( أنا أفكر إذن أنا موجود)، ولعنة الله على السياسة والسياسيين.

واقع الحال بالجديدة سياسيا بقدر ما يدعو إلى التأسي والحسرة لما وصل إليه بقدر ما يعكس صورة جلية عن ابتذال وانحطاط، لا أثر فيه لمصلحة المدينة وسكانها، وما حصل من سجال مؤخرا داخل دهاليز البلدية يطرح عدة علامات استفهام بخصوص آليات التدبير وتغييب التواصل، لتبقى الأحكام بالفشل والضعف جاهزة إلى حين.

حين تكلم عثمان الطرمونية الاستقلالي عن الضعف والشلل الساكنين في جسد المجلس البلدي للجديدة الذي يرأسه برييعة الاستقلالي، فمعنى ذلك أن البيت من الداخل على مستوى الحزب متصدع، وأن الاستعداد جاري لإبعاد بربيعة الذي لا يختلف اثنان عن جمود مجلسه، وفسح المجال للقيادة للشباب وعثمان بصفته الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية قد يكون المهدي المنتظر لمدينة تلتحف التراجع ولم تعد تنفع معها المساحيق.

لكن هل بامكان تصريح عثمان، وإنساب إصلاح شارع جبران خليل جبران إلى تدخله الشخصي وجهوده كفيل بتحويل ثقة الرأي فيه، وهو الذي تبقى رتوشاته في مركز أولاد افرج لا توحي بشيء، ونظرة أولى صوب الشارع الرئيسي حيث العبثية والأزبال والعربات والطاكسيات في فوضى عارمة وحالة ملعب المركز والمستشفى أمامه وهلم جرا، تنطق بأشياء أخرى.

حقا لا قياس مع وجود الفارق بين الجديدة الحضرية ومركز أولاد افرج القروي، وحقا الطموح مشروع في أن يعايش تجربة جديدة بعد تجربة المجلس وتجربة البرلمان، ولكن هل كان لزاما المرور عبر الكذب كما قال ناصر وبربيعة، وعبر الطعن في زميل حزبي، ذلك للأسف ما لم يستسغه المهتمون بالشان المحلي.

ومن هنا نطرح السؤال بصيغة عكسية، أين كان بربيعة وناصر قبل التصريح؟ لماذا لم يكن هناك تواصل قبلي مع الساكنة لتنويرهم بمنجزات مجلسهم؟ هل كان لزاما الانتظار إلى حين خروج عثمان بتصريحه لتتحرك آليات المجلس البلاغية والإعلامية للرد والتصحيح؟

وأعتقد ما حصل جعجعة في فنجان حركت العواطف من أجل (بوز) سياسي لن يفيد لا مستشلري البلدية ولا نواب المدينة في شيء، لأن الأصل هو ماذا تحقق مند جلوس بربيعة على كرسي المجلس قبل حلول العامل العطفاوي؟ وماهي القضايا التي طرحت في مجلس النواب من قبل كل برلمانيي المدينة لانتشالها من خندق التخلف واللاتنمية؟ وأعتقد أنه لولا كأس إفريقيا، وكاس العالم لاستمرت مشاكل النظافة، والحفر، والظلام والحدائق، واكتساح الملك العمومي، والدليل ماذا تم القيام به لمحاربة التشرد، والحيوانات الضالة، وإشكالية المقابر، والحزام الأخضر، وحي الملاح، ووضعية الهرية التي تم هدمها وتحولت إلى مراحيض مشاعة ومأوي للمتشردين.

لذلك المدينة أكبر من سجال ونقاش سياسي يعرف الجميع مراميه وأهدافه، والمنافسة فيها يجب أن تبدأ من تقييم الحصيلة لحد الآن، وما هو البرنامج المستقبلي لتحقيق تنمية مندمجة شاملة ومحصنة، ومن نقد ذاتي وشفاف، فكلنا واعون بالتهافت على “بزولة” البلدية والعلاقات والنفوذ لضمان الحماية، لكن المستقبل لن يكون كالأمس، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!