يبدو أن الحكومة المغربية، وهي تطلق نظام الدعم الجديد للمقاولات الصغرى والمتوسطة، قد أرادت أن تضع لبنة جديدة في مسار تحفيز الاستثمار المنتج وتوسيع قاعدة المبادرة الحرة. خطوة موفقة في توقيتها ومضامينها، لأنها تأتي في سياق اقتصادي يتطلب حلولا عملية لتشغيل الشباب وإحياء دينامية المقاولات في الأقاليم البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى.
لكن، ورغم ما تحمله الآلية من عناصر قوة، فإن بعض التفاصيل تستحق التوقف عندها بعين الناقد الحريص على المصلحة العامة قبل التصفيق لأي مبادرة.
فالنظام، وهو يفتح الباب أمام المقاولات النشيطة التي يتراوح رقم معاملاتها بين مليون و200 مليون درهم، استثنى عمليا شريحة واسعة من المشاريع الصغيرة جدا التي لا يتجاوز رقم معاملاتها بضعة مئات الآلاف من الدراهم، وهي في الواقع الأكثر هشاشة وحاجة للدعم.
وفي ذات السياق،، فإن اشتراط ألا تتجاوز مدة إنشاء المقاولة ثلاث سنوات يجعل كثيرا من المبادرات الناشئة خارج دائرة الاستفادة، رغم أنها ما تزال في مرحلة التأسيس وتبحث عن موطئ قدم في السوق.
أما اشتراط التمويل الذاتي بنسبة 10 في المئة، فرغم وجاهته من منظور مالي، إلا أنه قد يشكل حاجزا أمام المقاولين الشباب الذين لا يملكون سوى فكرة ومشروعا واعدا دون رأسمال كاف.
ورغم هذه التحفظات، لا يمكن إنكار أن النظام تميز بمرونة نسبية عبر ثلاث منح يمكن الجمع بينها (خلق فرص الشغل، المنحة الترابية، منحة القطاعات ذات الأولوية)، ما يجعله آلية تحفيزية قادرة على إحداث أثر ملموس إذا ما تم تفعيلها بحكامة وشفافية، كما أن تخصيص منح أكبر للأقاليم الأقل استقطابا للاستثمار، بنسبة تصل إلى 15 في المئة، يعد خطوة ذكية نحو تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاقتصادية بين الجهات.
لكن يبقى التحدي الأكبر هو ما بعد الدعم: كيف سيتم تتبع المشاريع الممولة؟ وكيف سنضمن ألا تتحول المنح إلى مجرد دعم ظرفي دون أثر تنموي مستدام؟
ولنا رأي في ومضة نيوز، يرى أن نجاح هذا النظام لن يقاس بعدد الملفات المقبولة أو قيمة المنح الموزعة، بل بقدرته على تحويل الدعم العمومي إلى مشاريع قادرة على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي في عمق المغرب. فالتنمية لا تتحقق بالأرقام، بل بخلق الأثر في حياة الناس.
