كم عدد الجمعيات بمدينة الجديدة؟ كم منها نشيطة وكم منها يتحرك فقط بـ”التليكوموند” وكم منها ما هو وهمي أو حبر على الورق في أرشيفات البلدية؟ وكيف تتدبر أمورها قانونيا وماديا وتأطيريا؟ كم منها تستفيد من منح الدعم وتحت أية معايير لتبرير المبالغ المرصودة لكل جمعية؟
هي أسئلة تفرض نفسها اليوم وبإلحاح وبعلامات استفهام و تعجب واضحة، لأن الأمر يتعلق بأدوار موكولة لها وللأسف لا تعمل من أجل تحقيقها بقدر ما تسعى لتوظيف الأهداف المسطرة في قوانينها الأساسية والداخلية الى جسر للتسول والاسترزاق، وطلب الدعم من مجلس يؤمن بالتبعية والولاء ولا يغدق عطاياه إلا للجمعيات المقربة من أعضائه وتدور في أفلاكه الانتخابية والمصلحية.
إن الخطاب الملكي ما قبل الأخير برسم افتتاح الدورة التشريعية أشار إلى دور المجتمع المدني في التأطير والتوجيه والتوعية إسوة بأدوار الأحزاب والحكومة، وهو ما يمكن معه القول أين جمعيات الجديدة من هذا؟ أين هي برامجها وأنشطتها الهادفة التي تحدد انخراطها في تنفيذ مضامين هذا التوجه؟ ودعوني من أنشطة (هز يا وز) والصبحيات البهلوانية وسهرات الميوعة والابتذال.
واعتقد أن النسيج الجمعوي بالجديدة بتلاوينه الرياضية، التعليمية، الاعلامية، البيئية، الثقافية، الفنية، والطفولة، والمراة والمتقاعدين، والأحياء إلى غير ذلك قادر على أن يكون رافعة تنموية، وقوة اقتراحية وفاعل مؤثر إذا ما تم نبذ الخلافات والتنافسية المقيتة، وإذا ما كان التعامل معها من طرف السلطات المحلية التي توزع الوصل بسخاء، والمجلس المدعم لكل من هب ودب يتسم بالحرص على أهمية الأنشطة الممارسة والإشعاع المطلوب.
لقد علمت من خلال أحد المقربين من قصر البلدية، أن عدد الجمعيات بالجدبدة قد يزيد عن 400 جمعية، وهو رقم مهول، وأن جل الأنشطة عبارة عن اجترار لما سبق تقديمه، بل إن جل البرامج تتشابه، وفي المضمون برامج تافهة أو مناسباتية أو من أجل مدخول بدون قيمة، لذلك فإن الوضع أصبح يتطلب وأكثر من أي وقت مضى بمراقبة العمل الجمعوي، ومحاسبة مسؤولي الجمعيات بالكشف الدقيق عن تفاصيل الأنشطة وتوعيتها، ومدى تناغمها مع تأطير المواطن وتثقيفه.
واذا كان المثل يقول، ليس في القنافذ أملس، فإنني أؤكد بخصوص العمل الجمعوي أن تمة جمعيات معدودة تحترم نفسها و مبادئها، وترسخ في متابعي أنشطتها الوطنية الصادقة، والوعي بالمسؤوليات، وتكوين الأجيال بما تتوفر عليه من أطر مثقفة ومؤهلة وبما تحمله من حب للوطن، وإرادة صادقة في التعريف بتاريخ الجديدة، وابنائها المتميزين في مختلف المجالات، ولعل ما تعرفه بعض قاعات العروض من أنشطة سامية لدليل لا يحتاج إلى التعليق.
