دعا الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء المغربية، إلى فتح نقاش داخل الاتحاد الإفريقي من أجل طرد الكيان الوهمي للبوليساريو، مؤكدا أن المرحلة الجديدة التي دخلها المغرب بعد صدور القرار الأممي رقم 9727 تفرض تحركا مؤسساتيا منسقا لإعادة تصحيح التاريخ الإفريقي وإنهاء وهم “الجمهورية المزعومة”.
وجاءت دعوة الدكتور بنطلحة خلال الندوة الوطنية التي نظمها مركز ومضة للإعلام والتنمية بشراكة مع جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، حيث شدد في مداخلته على أن المغرب يعيش اليوم لحظة مفصلية في مسار قضيته الوطنية بعد اعتراف مجلس الأمن بوجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، وهو ما اعتبره فتحا تاريخيا بكل المقاييس.
وأوضح المتحدث أن القرار الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي صادقت عليه إحدى عشرة دولة من أصل خمس عشرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، جاء ليؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الواقعي والنهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن التمديد لبعثة المينورسو إلى غاية أكتوبر 2026 تم بشروط واضحة، أبرزها إطلاق مفاوضات دون شروط مسبقة.
وأكد الدكتور بنطلحة أن التحدي المقبل لم يعد قانونيا أو سياسيا فقط، بل مؤسساتيا داخل الفضاء الإفريقي، حيث يتعين على الدول الأعضاء العمل على تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبه الاتحاد الإفريقي حين قبل عضوية كيان لا تتوفر فيه مقومات الدولة ولا السيادة، مشددا على أن المغرب سيقود هذه المعركة الجديدة بأدوات العلم والقانون والدبلوماسية الذكية.
وربط المتحدث بين هذا الانتصار الدبلوماسي والتحول العميق الذي يعرفه النظام الدولي، مؤكدا أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والسبعين لاستقلال المملكة جاء تتويجا لهذه المرحلة الجديدة، حيث وصف جلالة الملك القرار الأممي بالفتح المبين، في إشارة إلى نصر دبلوماسي تاريخي يكرس استمرار مسيرة التحرير والوحدة والتنمية.
وثمّن الدكتور بنطلحة إعلان جلالة الملك عن تحيين مبادرة الحكم الذاتي لتكون الإطار الوحيد لأي تفاوض مستقبلي، معتبرا أن المغرب بعد 31 أكتوبر 2025 لم يعد كما كان قبله، وأن “مرحلة الحسم قد بدأت ولن يُسمح بعد اليوم بأي تطاول على الحدود التاريخية للمملكة”، مشيدا بالدعم الدولي الواسع الذي حظيت به المملكة، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت صاحبة القلم في صياغة القرار الأممي.
ولم يفته أن يبرز البعد الإنساني في الخطاب الملكي، من خلال النداء الصادق الذي وجهه جلالته إلى إخواننا المحتجزين في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الأم في ظل المساواة والكرامة، وكذا الدعوة إلى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لفتح صفحة جديدة من التعاون وحسن الجوار، واصفا هذا الموقف بـ“السمو المغربي” الذي يجسد الحكمة والرقي الإنساني والثقة في الذات.
واختتم مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء المغربية مداخلته بالتأكيد على أن المركز سيواصل الترافع الأكاديمي والدبلوماسي وطنيا ودوليا دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة، وسيسعى إلى تعبئة الكفاءات العلمية والإعلامية لدعم الجهود الرسمية في المحافل الدولية، مشددا على أن المعركة القادمة ستكون إفريقية بامتياز، وأن الوقت قد حان لتحرير الاتحاد الإفريقي من عبء كيان وهمي يشكل شذوذا عن منطق التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي.
