ظل المغرب وفيا لحقه، صامدا في وجه العواصف، لا يساوم على ترابه، ولا يفرط في ذرة من رماله، في عالم تتقاذفه المصالح وتنسج فيه المؤامرات، سنوات من النضال، من العمل الدبلوماسي الصبور، من التضحيات الصامتة، أثمرت اليوم اعترافا دوليا واسعا بمغربية الصحراء، في لحظة تاريخية تسطر بمداد الفخر والاعتزاز.
لقد استنفدت كل الحيل لإجهاض هذا الحق: من التلويح بالمنظمات الدولية، إلى استغلال بعض القوى لمصالحها الضيقة، بل حتى اللجوء إلى أساليب غير مشروعة، لكن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لم ينجر إلى الاستفزاز، بل اختار طريق الحكمة، وراهن على الشرعية، وعلى قوة الحجة، وعلى عدالة القضية.
ولم يكن هذا المسار مفروشا بالورود، بل كان طريقا طويلا، وشاقا، تطلب رؤية استراتيجية ثاقبة، وصبرا استثنائيا، وقيادة متبصرة، وهنا لا يمكن إلا أن نشيد بالدور المحوري الذي اضطلع به مستشار جلالة الملك، السيد فؤاد عالي الهمة، رجل الدولة الذي ظل في الظل، يعمل بصمت وكفاءة، ينسق، يقوي الجبهة الداخلية، ويعزز الجبهة الخارجية، واضعا نصب عينيه مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن هذا المكسب ليس مجرد انتصار دبلوماسي، بل هو درس للعالم: أن الحق لا ينتزع، وأن السلام لا يعني الضعف، بل هو ثمرة القوة المتزنة. إنه إنجاز يستحق أن يرشح لجائزة نوبل للسلام، لأنه تحقق دون قطرة دم، دون حرب، بل بالحكمة والشرعية، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
الصحراء اليوم ليست فقط مغربية في وجدان المغاربة، بل مغربية في أعين العالم، وهذا النصر هو ثمرة حب شعب لوطنه، وثمرة قيادة ملك محبوب، محاط برجال دولة من طينة نادرة، رجال يجسدون معنى الوفاء، والحنكة، والغيرة الوطنية.
فليعلم الجميع بأن المغرب لا يساوم على حقه، ولا يرضى إلا بالعدل، والصحراء كانت وستظل، جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني، أحب من أحب وكره من كره.
