احتضن المركب الثقافي التابع للمجمع الشريف للفوسفاط بمدينة الجديدة، مساء أمس الجمعة 24 أكتوبر 2025، ندوة علمية حول موضوع “العقوبات البديلة بين النص والتطبيق”، نظمها نادي المحامين الشباب بالجديدة بشراكة مع هيئة المحامين، في إطار دينامية فكرية وقانونية تروم مواكبة المستجدات التشريعية التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب.

اللقاء، الذي عرف حضورا وازنا لقضاة وهيئات دفاع وباحثين في القانون وفعاليات من المجتمع المدني، افتتح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، قبل أن تتعاقب كلمات افتتاحية رسمت ملامح النقاش.
وتناوب على المنصة كل من نقيب هيئة المحامين بالجديدة، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، والوكيل العام للملك، إلى جانب رئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك، حيث أكد المتدخلون في مجملهم أن “العقوبات البديلة لم تعد ترفا قانونيا، بل خيارا استراتيجيا لإصلاح العدالة وتقوية الثقة في القضاء”.

وفي الجلسة العلمية، تناول أساتذة جامعيون ومحامون محاور دقيقة تهم مستجدات العقوبات البديلة وموقعها ضمن السياسة الجنائية الجديدة، إلى جانب إشكالات تنزيلها على أرض الواقع، وما تطرحه من رهانات حقوقية وإنسانية.
وقد أجمع المشاركون على أن هذه العقوبات تمثل تحولا نوعيا في فلسفة العدالة، لأنها لا تكتفي بالعقاب، بل تسعى إلى إعادة الإدماج والإصلاح، عبر آليات بديلة تراعي الكرامة الإنسانية وتخفف الضغط عن المؤسسات السجنية.

كما شدد المتدخلون على أن نجاح هذا الورش رهين بإرادة جماعية تشمل المشرّع، القاضي، الدفاع، والمؤسسات الاجتماعية، لضمان تفعيل النصوص القانونية بما يخدم العدالة ويحقق الأمن القضائي.

واختُتمت الندوة بإصدار مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها ضرورة إدماج العقوبات البديلة في التكوين المستمر للقضاة والمحامين، وتعزيز المقاربة التشاركية بين مختلف الفاعلين القانونيين.

وتؤكد هذه المبادرة مرة أخرى الحيوية المهنية والفكرية التي يطبع بها نادي المحامين الشباب بالجديدة أنشطته، في سعيه إلى جعل النقاش القانوني الجاد رافعة لتعزيز الثقة في منظومة العدالة وتكريس البعد الإصلاحي الذي انخرطت فيه المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!