في خطوة تعكس وعيا متزايدا بالإكراهات الاجتماعية والتربوية التي يواجهها التلاميذ، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تعليمات موجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية والمديرين الإقليميين بضرورة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بتفادي بقاء التلاميذ خارج أسوار المؤسسات التعليمية خلال فترة منتصف النهار (ما بين الساعة 12:00 والساعة 14:00) وكذا خلال الساعات الفارغة البينية.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق خاص يهم بالأساس التلميذات والتلاميذ الذين لا تسمح لهم ظروفهم الاجتماعية أو الجغرافية بالعودة إلى منازلهم لبعد المسافة أو انعدام وسائل النقل، مما يضعهم أمام واقع صعب قد يدفعهم إلى قضاء أوقات طويلة في الشارع، بما يحمله ذلك من مخاطر أمنية وسلوكية وتربوية.
ودعت الوزارة إلى تخصيص فضاءات ملائمة ومهيأة داخل المؤسسات التعليمية، مثل القاعات متعددة الاستعمالات والمكتبات والمرافق المهيأة، لاستقبال هؤلاء التلاميذ، وذلك بهدف الحفاظ على حيويتهم وتحفيزهم على التعلم وضمان بقائهم في بيئة تربوية آمنة.
وتعتبر هذه الخطوة جزءا من رؤية أوسع ترى أن البقاء الآمن للتلاميذ داخل المؤسسات يعد من الأولويات الأساسية لتحقيق مناخ سليم للتمدرس، وتعزيز جودة التعلم، ودعم التفتح الفكري والاجتماعي للتلاميذ.
ورغم أهمية هذه المراسلة، يطرح السؤال حول مدى جاهزية المؤسسات التعليمية لاستيعاب هذا التوجه، في ظل محدودية البنيات التحتية وغياب قاعات متعددة الاستعمالات أو مكتبات في عدد كبير من المدارس، خاصة في الوسط القروي، كما أن توفير فضاءات استقبال مناسبة يتطلب موارد بشرية ومادية إضافية، من حراسة وتأطير وتجهيزات، حتى لا تتحول هذه الفضاءات إلى مجرد أماكن انتظار بلا فائدة.
إن الخطوة، وإن بدت على الورق واعدة، فإن نجاحها مرهون بمدى توفير الإمكانيات اللازمة وتعبئة كل الفاعلين التربويين والمؤسساتيين لجعلها واقعا ملموسا، فالمدرسة اليوم ليست فقط فضاء للتعلم، بل فضاء للحماية والرعاية والتنشئة، وما هذه المراسلة سوى لبنة في مسار إصلاح طويل ينتظر تنزيله بالسرعة والفعالية المطلوبتين.
