ما شهدته مدينة إنزكان ليلة أمس، صادم ومرعب بكل المقاييس، أحداث عنف غير مسبوقة، إضرام النار في صيدلية، اقتحام أبناك ومحلات تجارية، تخريب ممتلكات عامة وخاصة، وتفجير قنينة غاز وسط الشارع، في مشاهد أقرب إلى الفوضى منها إلى أي شكل من أشكال التعبير الحضاري.

الاحتجاج، في أصله، حق مشروع ومكفول دستوريا، وهو وسيلة للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية عادلة، لكن عندما يتحول إلى اعتداء على الأرواح والممتلكات، فإنه يفقد شرعيته ويسيء إلى قيم النضال السلمي التي راكمها المجتمع المغربي عبر عقود.

ما وقع في إنزكان وعدد من المدن المغربية ليس احتجاجا، بل خروج عن القانون يهدد أمن الناس وسلامتهم ويزرع الخوف في نفوس الأبرياء، وهو سلوك لا يخدم سوى أعداء المطالب الاجتماعية العادلة والجانحين، إذ يمنحهم الذريعة لتشويه صورة كل حراك شعبي، ويضعف مصداقية أصوات الشباب الباحث عن الكرامة والعدالة.

لقد أثبت التاريخ أن أي انزلاق نحو العنف لا يجلب سوى الخسارة: خسارة أرواح، خسارة ممتلكات، وخسارة ثقة المجتمع في جدوى الاحتجاج ذاته، بينما المسار السلمي القائم على الحوار والتفاوض والضغط المدني المشروع، يظل هو الطريق الأنجع للتغيير والإصلاح.

إن حماية حق التظاهر السلمي مسؤولية جماعية، تبدأ أولا بوعي المحتجين أنفسهم بخطورة الانجرار وراء العنف أو السماح لمندسين بتحويل المطالب المشروعة إلى ذريعة للتخريب، كما تتطلب من الحكومة فتح قنوات تواصل جادة مع المواطنين، لأن الانغلاق يولّد الاحتقان، والاحتقان إذا انفجر بشكل غير منظم قد يقود إلى مثل هذه الانزلاقات المؤلمة.

إن المغرب، الذي اختار طريق الإصلاح في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لا يمكنه أن يسمح بعودة منطق الفوضى، ومن الواجب أن يظل صوت العقل والحكمة هو الموجّه، حفاظا على سلمنا الاجتماعي وعلى مكتسباتنا الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!