لم تمض سوى أسابيع قليلة على رحيل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش حتى وجدت الزاوية نفسها في قلب زوبعة جديدة. وثيقة مشبوهة، تفتقد للمصداقية، زعمت أن الشيخ منير تنازل عن المشيخة لشقيقه الأصغر معاذ.
غير أن المؤشرات كلها تؤكد أن الأمر يتعلق بمحاولة مدبرة لزعزعة استقرار الزاوية في لحظة انتقال حساسة. فالمقارنة بين التوقيعات تكشف التزوير بوضوح، والبيانات الصادرة عن “رابطة البودشيشيين” قطعت الشك باليقين بتأكيدها استمرار الشيخ منير في موقعه.
هذا النوع من “الحروب الباردة” بالوثائق الملفقة يبرز حجم الرهان على خلافة المشيخة داخل واحدة من أعرق الطرق الصوفية بالمغرب. فالمشيخة ليست فقط موقعا روحيا بل رمزا لوحدة المريدين ولإشعاع الطريقة على الصعيد الوطني والدولي.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى اليقظة والتمسك بالثوابت التي رسخها الشيخ الراحل، وتفويت الفرصة على محاولات التشويش التي لا تخدم إلا من يسعى لإضعاف الطريقة وتشويه صورتها.
