لا يختلف اثنان على أهمية منتدى البحر (Forum de la mer) الذي تحتضنه مدينة الجديدة كل سنة، كحدث بيئي وتنموي دولي يسلط الضوء على قضايا المحيطات والسواحل والبيئة البحرية، ويجمع بين مسؤولين وخبراء ومهتمين من داخل وخارج المغرب، إلا أن طريقة تدبير بعض الجوانب التنظيمية لهذا الحدث، وعلى رأسها العلاقة مع الإعلام المحلي، تطرح أكثر من علامة استفهام.

ففي سابقة غير مفهومة، تلقى ممثلو وسائل الإعلام بمدينة الجديدة دعوة لتغطية حفل افتتاح الدورة الثامنة للمنتدى قبل أقل من أربع ساعات من انطلاقه، إذ تم إرسالها زوال اليوم ذاته (8 ماي 2025) في حدود الساعة 12:36، في حين أن حفل الافتتاح كان مبرمجا في الساعة الخامسة مساء بمسرح عفيفي، وهو ما يجعل الاستجابة لمثل هذه الدعوة ضربا من المحال بالنسبة لغالبية المهنيين المرتبطين بمواعيد عمل أو التزامات مسبقة.

الواقع أن هذه الدعوة المتأخرة لا تُعد فقط خطأ تنظيميا، بل تحمل في طياتها استخفافا بدور الإعلام المحلي، الذي لطالما كان الشريك الأول في مواكبة الدينامية الثقافية والبيئية للمدينة، وكما يقول المثل المغربي: “المعروض في نهارو، يبقى في دارو”.

إن الدعوة إلى حدث بحجم منتدى البحر، لا يجب أن تتم بعقلية المجاملة أو سدّ الفراغ، بل ضمن مقاربة تشاركية تحترم زمن الإعلاميين، وتمكنهم من التحضير لتغطية نوعية تليق بالمستوى الدولي للمنتدى، فكيف يمكن للصحفي أن ينجز عملا محترفا إذا لم تُمنح له الفرصة الكافية للاطلاع على البرنامج، والاستعداد تقنيا ومهنيا، أو حتى التنسيق مع فريقه؟

الإعلام المحلي ليس رقما تكميليا في المعادلة التنظيمية، بل هو صلة وصل أساسية بين الحدث والمجتمع، ومن المؤسف أن يتم التعامل معه أحيانا بمنطق اللحظة الأخيرة، وكأن حضوره رفاهية وليس ضرورة.

فهل يراجع القائمون على التواصل مع الصحافة المحلية طريقة تعاملهم في التظاهرات القادمة؟ أم أن “التواصل في آخر لحظة” سيبقى عنوانا مكررا في كل تظاهرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!