لم يكن غريبا أن تثير تصريحات البرلمانية والممثلة فاطمة خير موجة من الاستياء في صفوف الرأي العام المغربي، بعد أن خلطت بين أداء الأدوار على خشبة المسرح، و”أداء الواجب” داخل قبة البرلمان، إذ يبدو أن من كانت بالأمس تقنع الجمهور في دور “لالة العروسة” لم تنجح في إقناعهم اليوم بدورها كنائبة عن الأمة.

ففي مشهد لا يخلو من العبث، أطلت فاطمة خير، التي ولجت البرلمان من بوابة حزب التجمع الوطني للأحرار، لتدلي بتصريحات بدت لكثير من المتابعين وكأنها امتداد لحلقة تلفزيونية تمثيلية لا صلة لها بالواقع السياسي أو الاجتماعي، فقد اختلط فيها الحماس المفتعل باللغة الخشبية، وغابت عنها الرصانة التي يفترض أن يتحلى بها نائب يمثل المواطنين تحت قبة البرلمان.

من السخرية أن يُختزل دور البرلماني في خطابات إنشائية وتصريحات أقرب إلى “السكيتش” منها إلى المواقف السياسية الجادة.

فالمغاربة، الذين منحوا ثقتهم لصناديق الاقتراع، ينتظرون من نوابهم أن يتحدثوا بلسانهم، لا أن يؤدوا أدوارا من ورق على مسرح السياسة.

الذين دافعوا عن ولوج الفنانين إلى العمل السياسي، فعلوا ذلك إيمانا بأن في الفن حسا إنسانيا عميقا يمكن أن يغني التجربة السياسية، لكن ما وقع مع فاطمة خير يعيد طرح السؤال بجدية: هل كل فنان يصلح أن يكون سياسيا؟ وهل بإمكان من أجاد تقمص الأدوار في الأفلام، أن يتحمل مسؤولية الدفاع عن قضايا الأمة في مؤسسة دستورية بحجم البرلمان؟

إن المشهد الذي صنعته فاطمة خير لم يكن طريفا ولا مستساغا، بل كان كافيا لإعادة النقاش حول “التمثيل الحقيقي”، سواء كان فنيا أو سياسيا، ففي النهاية، ليس كل من أتقن لعب الأدوار يصلح لتمثيل الشعب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!