حظيت بقايا الباخرة الفليبينية التي كانت متواجدة بشاطئ الحوزية، وهي يغرق ما تبقى منا، وتندثر بفعل عامل التآكل باهتمام بالغ من طرف العديد من المهتمين.

الباخرة التي أطلق عليها مجازا “تيتانيك” الجديدة، لم تكن أبدا شعارا للمدينة أو آثارا من آثارها بل هي سفينة جاد البحر بخيرها على قلة قليلة ممن عرفوا كيف يحولون خشبها إلى ثروة.

لهذا فالجديدة لم تعرف غرف السفينة الفليبينية فقط، بل غرق وفقدان الكثير من المرافق التي تميزها عن باقي المدن المغربية.

مرافق كانت لها جماليتها ورونقها الخاص، والتي كانت جزء لا يتجزأ من ذكريات وذاكرة مدينة الجديدة التي لانعرف كيف تم طمس وإزالة مجموعة من معالمها.

أين نحن من (سلالم فندق مرحبا)، وأكشاك الاصطياف (ليكابين)؟، والتي تحولت لحائط شبيه بحائط المبكى، وياليته كان كذلك على الأقل كا ن سيحظى بزيارة الجالية اليهودية المغربية.

أين نحن من حدائق المدينة؟ والتي كنا نخشى السير أو الاقتراب من عشبها وأزهارها وأحواضها المائية المزركشة بعشب وورود تطفو فوق الماء.

أين نحن من ملاعب الشاطئ والمراحيض العمومية التي كانت تغني سكان المدينة وزوارها من استجداء قضاء حاجتهم الطبيعية.

أين نحن من نظافة مدينة كانت تحظى بالعلامة الكاملة على مستوى نظافة كل شوارعها وأحيائها ودروبها وأزقتها؟

لهذا عوض أن نبكي على قطعة حديدية غرقت، علينا أن نبكي على مدينة تغرق بكاملها بعدما فقدت العديد من مقوماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.