طفت فوق سطح المديرية المركزية للتحكيم، وكما جرت العادة، الأخطاء الكارثية لقضاة المستطيل الأخضر. لن نتحدث عن التفاصيل بقدر ما سنقوم بقراءة موضوعية لمكون رئيسي داخل محيط كرة القدم، وهو في الأساس النقطة الأضعف في المنظومة بكاملها.
بعد اتخاذ الحكام قرارات خاطئة ومؤثرة في عدد من المباريات، انطلق مسلسل أخطاء الحكام مع بداية الموسم، وصارت أغلب الفرق تعبر عن تظلمها منه عبر بلاغات متوالية.
ويعود ضعف التحكيم إلى عدم استقلالية الجهازين المشرفين عليه داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتساهل في الإختبارات البدنية وفوضى التعيينات، والمراقبة، وغياب الخلف.
ويشرف على التحكيم في كرة القدم الوطنية جهازان غير مستقلين، ويتعلق الأمر بالمديرية الوطنية للتحكيم و يرأسها يحيى حدقة، واللجنة المركزية للتحكيم ويرأسها خليل الرويسي.
1- كيف يعقل أن تقوم اللجنتان الوصيتان وتحت إشراف الجامعة بإخضاع الحكام لاختبار بدني مرتان في السنة، ورغم رسوب بعضهم يتم تعيينهم لإدارة مباريات البطولة الوطنية؟
2- طالما اشتكى العديد من الحكام من التعيينات، لأنه من جهة تمر العملية وفق منطق “باك صاحبي”، ومن جهة أخرى حسب ارتفاع التعويضات (3000درهم لحكم الوسط، 2000 درهم لحكم الشرط بالإضافة للتعويضات الكيلومترية “2دراهم/كلم مع تعويض 1200درهم إذا تعدت المسافة 300كلم، و مصاريف الإقامة بالفندق)، والغريب في الأمر هو أنها أجور تفوق تعويضات حكام البطولة التونسية والمصرية.
3- تسند مهمة مراقبة الحكام لحكام سابقين، وهو الأمر الذي يخضع لمنطق الذاتية، على اعتبار انتماء الحكم الحالي لنفس عصبة الحكم السابق المراقب.
4- التحكيم المغربي يعاني من إيجاد الخلف، فأبرز الحكام الحاليين ينتمون إلى حقبة “عبد الرحيم العرجون”.
ما يمكن استنتاجه من خلال هذه المعطيات هو أنه وبوصاية الجامعة، وجب على المديرية الوطنية واللجنة المركزية إعادة النظر في سياستهما التكوينية والقيام بمجهودات مضاعفة، إسوة بالبطولات الإحترافية على جميع المستويات:
أ- المستوى المعرفي: وتبادل الخبرات والمستجدات في الميدان التحكيمي، عن طريق التكوين المستمر.
ب- المستوى البدني: والقيام بمعسكرات تأهيلية للحكام بشكل دوري، كما هو الحال بالنسبة للاعبين.
ج- المستوى التقني: من خلال أقلمة الحكام مع التقنيات الجديدة المستعملة.
د- المستوى التدبيري: للمقابلات بإخضاع الحكام لإعادة مشاهدة المباريات و الحالات التحكيمية بحضور خبراء دوليين.
ه- المستوى المهاري: عن طريق مشاهدة مباريات دولية للبطولات الكبرى والحكام الدوليين الأكثر حنكة واجتهادا.
و- المستوى التواصلي: بإخضاع الحكام لدروس في تقوية التواصل، وتبني لغة لبقة واحدة للتفاعل مع كل المتداخلين في اللعبة أثناء المباريات.
ي- المستوى الزجري: يجب إعادة النظر في طريقة التعامل مع الحكام الكسالى الذين لا يجتهدون، فعلى سبيل الذكر لا الحصر:
الحكم ياسين بوسليم من عصبة بني ملال خنيفرة يمثل نموذجا لسوء التكوين، فمنذ أكثر من 3 سنوات تبجحت مديرية التحكيم بمستواه ليتم توقيفه 4 مباريات في ماي 2021 لأخطائه الكارثية في مباراة الوداد وبركان، و أعيد توقيفة في يونيو 2022 إلى غاية نهاية الموسم الفارط، بعد خطإ تحكيمي فادح في مقابلة المحمدية والرجاء وعدم إعلانه عن ضربة جزاء واضحة، وبالأمس ظهر بشخصية ضعيفة أمام ضغط اللاعبين والطاقم الإداري في لقطة غريبة تمس بنزاهة التحكيم وشرف اللعبة، وبالتالي أصبح التحكيم ورطة كرة القدم المغربية وفتح الباب على مصراعيه لكل الفرق أن تطالب بنفس الطريقة اللارياضية باستعمال تقنية الفار، فعوض أن يكون الحكم قاضيا وسيد مستطيله أصبح متهما مع سبق الإصرار والترصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.