مفارقة غريبة بين هدافين مغربيين:
1- عبدالرزاق حمد الله الذي قسم الجماهير المغربية إلى مؤيدين لانضمامه إلى المنتخب كونه هدافا من الطراز الرفيع، ومعارضين على اعتبار أن نزعته الأنانية و ربما هناك أسباب أخرى داخل كواليس الجامعة ترفض ضمه إلى المنتخب، ويوسف العربي الذي أعطى الكثير للمنتخب الوطني وتم تهميشه من طرف الجامعة والناخب الوطني منذ سنوات.
2- عبد الرزاق حمدالله صاحب 32 سنة، سجل 266 هدفا خلال 322 مباراة (من 2010 إلى اليوم) مقسمة بين آسفي و أليسوند النرويجي وغوانغهو الصيني و الجيش والريان القطريين والنصر والاتحاد السعوديين، و 14 هدفا في 33 مباراة مع المنتخبين المغربيين الأولمبي والأول.
يوسف العربي ذو 35 سنة، سجل 275 هدفا خلال 503 مقابلة (من 2008 إلى اليوم) مقسمة بين كان الفرنسي والهلال السعودي و غرناطة الإسباني و الدحيل القطري (الجيش سابقا) و أولمبياكوس اليوناني، وأحرز 16 هدفا في 46 مباراة مع المنتخب الأول.
3- وحتى نبتعد عن متاهة الإحصائيات ومستوى الفرق والبطولات التي لعب داخلها اللاعبان ونركز فقط على الجانب الإنضباطي لكلا اللاعبين، فيوسف العربي تبقى أهم خصاله هو إلتزامه باحترام اختيارات المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الوطني، وحتى حين تم استبعاده من المنتخب وهو في أوج عطائه لم يخرج بتصريح أو حتى بتلميح واحد في أعمدة “سوشل ميديا” يمس بمدرب أو لاعب أو مسير داخل الجامعة، وهو عكس ما يقع مع حمدالله بطريقة مباشرة أو عبر رسائل مشفرة.
نحن لا ننقص من قيمة حمدالله الكروية و التهديفية ولا حتى الأخلاقية، ولكن من يتحمل مسؤولية إشكاليته مع كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب هو نفسه وهو أعلم أكثر من غيره بدوافع إبعاده من طرف الجامعة والمدربين، وهو فعلا مسلسل سيدخل في خانة القصص الدرامية التي لا تنتهي داخل أروقة الجامعة والتي سنحكيها غدا للأجيال التي ستتفرج على أهداف حمدالله الرائعة بغير المباشر.
المثير للإشمئزاز هو أن لا أحد تكلم الأمس عن يوسف العربي الذي كان، على الأقل، يساوي مستواه التهديفي، حين تم استبعاده في وقت كان هداف المنتخب وساهم أكثر من مرة في تأهل المنتخب إلى نهائيات الكان، لكن اختيارات هيرفي رونار مالت إلى خالد بوطيب ثم يوسف النصيري، ليستدعيه خاليلوزيتش بعد ذلك في مباراة ودية ثم يهمشه بدوره.
السؤال الذي يجب طرحه اليوم على أولئك الذين يدافعون عن استدعاء لاعب معين للمنتخب الوطني:
إذا كان ولابد من الخوض في الدفاع عن لاعب، من منظور تعاطفي، لماذا لم تؤازروا يوسف العربي؟ و ما الدافع اليوم الذي يشحنكم لتتقلدوا منصب محامين عن حمدالله؟
عبد الرزاق حمدالله لاعب هداف بمواصفات عالية تعرض لظلم الجامعة، ويوسف العربي هداف من الطينة الرفيعة تعرض للتظلم، ولكن دعوا لنا قصصا نحكيها عن ظلم وتظلم كولسة الجامعة التي، لو اجتمعت الجن والإنس، لن تفك شفرتها ولو فاقت عدد حلقاتها المسلسلات المكسيكية والتركية، فكم من لاعب نجم مر في تاريخ كرة القدم المغربية لم يجد لنفسه حتى دور ‘كومبارس’ داخل حلقة من حلقات مسلسل منتخب “اللي عندو خالتو في العرس ما يباتش بلا عشا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.